الكفالة التجارية والتضامن والتكافل عند تعدد المدينين أو الدائنين أو الكفلاء في كل من القانونين التجاري اليمني والمصري
دراسة مقارنة
تمهيد وتقسيم: 
سبق وأن تناولنا أحكام التضامن والتكافل (عند تعدُّد طرفي العقد) في كل من القانونين المدنيين اليمني والمصري. ونتناول اليوم الكفالة التجارية والتضامن والتكافل (عند تعدُّد أطرافها) في كل من القانونين التجاري اليمني والمصري.
– فتناول القانون التجاري اليمني أحكام الكفالة التجارية في المواد (من 230 – 249) تجاري يمني… وهو ما سنتناوله بالدراسة.
– أما قانون التجارة المصري رقم (17) لسنة 1999م وتعديلاته فلم يتناول في نصوصه أحكام الكفالة التجارية. بل تناول في الباب الثاني منه: (الالتزامات والعقود التجارية) أحكام عامة في المواد (من 47 – 69) تجاري مصري… سنتناول أهمها لبيان أحكام التضامن والتكافل في الكفالة التجارية والالتزامات التجارية بوجه عام.
وعلى ذلك نقسَّم الدراسة إلى مبحثين: المبحث الأول: أحكام الكفالة التجارية والتضامن والتكافل (عند تعدُّد الأطراف فيها) في القانون التجاري اليمني. والمبحث الثاني: في أحكام الكفالة التجارية والتضامن والتكافل في قانون التجارة المصري.
المبحث الأول
أحكام الكفالة التجارية والتضامن والتكافل في القانون التجاري اليمني
– تناول المشرّع اليمني في القانون التجاري اليمني أحكام الكفالة التجارية في الكتاب الثاني (العقود التجارية المسماة) في الباب الخامس منه، في المواد (من 230 – 249) تجاري يمني. نتناول منها أحكامها وأحكام التضامن والتكافل عند تعدُّد الأطراف فيها.
تعريف الكفالة التجارية وأركانها وصورها:
• نصّت المادة (230) تجاري يمني تحت عنوان: 1-أركان الكفالة (التجارية): على أنه: ((الكفالة ضم ذمةٍ إلى ذمةٍ في المطالبة بتنفيذ التزام، وتنعقد بإيجاب وقبول من الكفيل والدائن)). وهذا يعنى أن الكفالة ضم ذمةٍ الكفيل إلى ذمةٍ المدين للوفاء بالدين أو الالتزام، أي أنها تضامن بينهما في الوفاء.
صور الكفالة التجارية:
• نصّت المادة (231) تجاري يمني على أنه: ((تكون الكفالة تجارية إذا كان الكفيل يضمن ديناً تجارياً بالنسبة إلى المدين. والكفالة الناشئة عن ضمان الأوراق التجارية ضماناً احتياطياً أو تظهير هذه الأوراق، تكون دائماً كفالة تجارية)).
ما تشمله الكفالة التجارية:
• نصّت المادة (232) تجاري يمني على أنه: ((تشمل الكفالة (التجارية) ملحقات الدين، ومصروفات المطالبة الأولى وما يستجد من المصروفات بعد إخطار الكفيل هذا مالم يوجد اتفاق يقضى بغيره)).
حكم أجل الوفاء بالدين وآثاره على الكفيل وكفيل الكفيل:
– نصّت المادة (233) تجاري يمني على أنه: ((إذا كان الدين مؤجلاً على الأصيل (المدين) وكفل به أحد تأجل على الكفيل أيضاً)).
– نصّت المادة (234) تجاري يمني على أنه: ((إذا أجل الدائن الدين على الأصيل (المدين) تأجل على الكفيل وكفيل الكفيل. وإذا أجله على الكفيل تأجل على كفيل الكفيل، ولا يتأجل على الأصيل)).
– ونصّت المادة (235) تجاري يمني على أنه: ((إذا كفل الكفيل بالدين الحال كفالة مؤجلة تأجل على الكفيل والأصيل. إلا إذا أضاف الكفيل الأجل إلى نفسه أو اشترط الدائن وقت الكفالة الأجل للكفيل خاصة)).
آثار الكفالة التجارية:
تضامن الكفلاء والمدين:
– نصّت المادة (236) تجاري يمني على أنه: ((في الكفالة التجارية يكون الكفلاء متضامنين فيما بينهم ومتضامنين مع المدين. والدائن مخيّر في المطالبة، إن شاء طالب المدين وإن شاء طالب الكفيل. ومطالبته أحدهما لا تسقط حق مطالبته للآخر. فبعد مطالبته أحدهما له أن يطالب الآخر، وله أن يطالبهما معاً)).
• واجبات الكفيل تجاه المدين: (إخطار المدين قَبْل الوفاء بالدين – وإدخال المدين خصماً في الدعوى إذا قاضاه الدائن): نصّت المادة (237) تجاري يمني على أنه: ((يجب على الكفيل أن يخطر المدين قَبْل أن يقوم بوفاء الدين. وإذا قاضاه الدائن وجب عليه أن يدخل المدين خصماً في الدعوى، فإن لم يقم بإخطار المدين قَبْل وفاء الدين أولم يدخله خصماً في الدعوى عند مقاضاة الدائن له، سقط حقه في الرجوع على المدين، إذا كان هذا (المدين) قد وفي الدين أو اثبت أسباباً تقضى ببطلانه أو بانقضائه، ولم يعد للكفيل إلا الرجوع على الدائن)).
• واجبات الدائن تجاه الكفيل: (أن يسلم الكفيل وقت الوفاء المستندات اللازمة – والمحافظة على ما للمدين من ضمانات). نصّت المادة (238) تجاري يمني على أنه: ((يلتزم الدائن بأن يسلم الكفيل وقت وفاء الدين المستندات اللازمة لاستعمال حقه في الرجوع. فإذا كان الدين مضموناً بمنقول مرهون أو محبوس وجب على الدائن أن يتخلي عنه للكفيل)).
• ونصّت المادة (239) تجاري يمني على أنه: ((على الدائن أن يحافظ على ما للمدين من ضمانات مراعياً في ذلك مصلحة الكفيل، وتبرأ ذمةٍ الكفيل بقدر ما أضاعه الدائن بخطئه من هذه الضمانات. ويقصد بالضمانات كل تأمين خصص لضمان الدين حتى لو تقرر بعد الكفالة، وكل تأمين مقرر بحكم القانون)).
• إفلاس المدين المكفول: نصّت المادة (240) تجاري يمني على أنه: ((إذا أفلس المدين وجب على الدائن العارف بتفليسة المدين – طبقاً لأحكام هذا القانون – أن يتقدم في التفليسة بالدين، وإلا سقط حقه في الرجوع على الكفيل بقدر ما أصاب الكفيل من الضرر من جراء إهمال الدائن)).
• استيفاء الدائن من المدين شيئاً آخر مقابل الدين: نصّت المادة (241) تجاري يمني على أنه: ((إذا قَبِلَ الدائن أن يستوفى من المدين في مقابل الدين شيئاً آخر برئت ذمة الكفيل حتى لو استحق هذا الشيء، إلا إذا كان الدائن قد احتفظ بالحق في الرجوع على الكفيل في هذه الحالة)).
حكم أداء الكفيل ما كفل به:
نصّت المادة (242) تجاري يمني على أنه: ((إذا أدى الكفيل ما كفل به من ماله، فله الرجوع بما أدى على المدين. ويحل الكفيل محل الدائن في جميع ما لهذا الدائن من الحقوق، سواء كانت الكفالة بأمر المدين أو أمر غيره)).
حكم تعدُّد المدينين في دين واحد:
نصّت المادة (243) تجاري يمني على أنه: ((إذا تعدَّد المدينون في دين واحد وكانوا متضامنين، فللكفيل الذي كفلهم جميعاً أن يرجع على أي منهم بجميع ما وفاه من الدين)).
جواز مطالبة الكفيل للمدين، وإنذار الدائن عند استحقاق الدين:
نصّت المادة (244) تجاري يمني على أنه: ((يجوز للكفيل عند استحقاق الدين وعدم الوفاء به، أن يطالب المدين بدفعه، أو بأن يقدم له ضمان، ويبقى له هذا الحق حتى لو منح الدائن للمدين مهلة دون رضاء الكفيل. ويكون للكفيل أيضاً هذا الحق قَبْل حلول الدين إذا أفلس المدين. ويجوز للكفيل عند استحقاق الدين وعدم مطالبة الدائن به، أن ينذر الدائن بلزوم اتخاذ الإجراءات القانونية لاستيفاء دينه خلال مدة لا تقل عن شهر. فإذا انتهت المدة ولم يطالب المدين بدينه خرج الكفيل من الكفالة)).
حكم دفع الكفيل الدين المؤجل:
نصّت المادة (245) تجاري يمني على أنه: ((إذا كان الدين المكفول مؤجلاً، فدفعه الكفيل للدائن معجلاً، لا يرجع به (الكفيل) على المدين إلا عند حلول الأجل)).
حكم رجوع الكفيل بما اضطر إلى صرفه لتنفيذ الكفالة:
نصّت المادة (246) تجاري يمني على أنه: ((يرجع الكفيل على المدين بما يضطر إلى صرفه لتنفيذ الكفالة)).
حكم كفيل الكفيل:
نصّت المادة (247) تجاري يمني على أنه: ((الكفيل الذي يكفل للدائن، يعتبر في علاقته بالدائن كفيلاً للكفيل، ويكون متضامناً معه في علاقته بالكفيل كما لوكان هذا الكفيل مديناً أصلياً بالنسبة إليه)).
•حكم دفع وأداء الدين المكفول:
نصّت المادة (248) تجاري يمني على أنه: ((أداء المدين أو الكفيل أو كفيل الكفيل الدين المكفول يوجب براءة ذمة المدين والكفيل وكفيل الكفيل)).
حكم إبراء الدائن للمدين، وإبراء الدائن للكفيل:
نصّت المادة (249) تجاري يمني على أنه: ((براءة الدائن المدين يوجب براءة الكفيل. ولكن إبراء الكفيل لا توجب براءة المدين)).
هذه هي أحكام الكفالة التجارية كما تناولها المشرّع اليمني في القانون التجاري اليمني وأحكام التضامن بين المدين أو المدينين والكفيل أو الكفلاء إن تعددوا.. وهذه أحكام خاصة بالكفالة التجارية والتضامن التكافل التجاري. فإن لم يوجد نصّ يحكم النزاع تعيَّن العودة إلى أحكام الكفالة والتضامن والتكافل في القانون المدني، باعتبارها الأحكام العامة في المعاملات المدنية والتجارية عند عدم وجود نصّ خاص في القانون التجاري.
المبحث الثاني
أحكام الكفالة التجارية والتضامن والتكافل في قانون التجارة المصري
لم يتناول المشرّع المصري في قانون التجارة المصري رقم (17) لسنة 1999م وتعديلاته أحكام الكفالة التجارية في فصل أوفى باب خاص. وإن كان قد تناول في الباب الثاني: (الالتزامات والعقود التجارية) أحكام عامة، في المواد (من 47 – 69) تجاري مصري بعض أحكام وقواعد التضامن والكفالة التجارية في المعاملات التجارية… نتناول أهمها:
حكم افتراض التضامن التكافل بين المدينين بدين تجاري:
(مالم ينص القانون أو الاتفاق على غير ذلك):
نصّت المادة (47) تجاري مصري على أنه: ((1-يكون الملتزمون معاً بدين تجاري متضامنين في هذا الدين، مالم ينص القانون أو الاتفاق على غير ذلك. 2-ويسرى هذا الحكم في حالة تعدُّد الكفلاء في الدين التجاري)). يتضح من هذا النص أن التضامن والتكافل بين المدينين أو الملتزمين بدين تجاري مفترض، مالم ينص القانون أو الاتفاق على عدم التضامن.
طبيعة كفالة الدين التجاري:
نصّت المادة (48) تجاري مصري على أنه: ((1-لا تعتبر كفالة الدين التجاري عملاً تجارياً إلا إذا نصّ القانون على ذلك، أو كان الكفيل بنكاً أو كان تاجراً وله مصلحة في الدين المكفول. 2-لا يجوز في الكفالة التجارية أن يطلب الكفيل – ولوكأن غير متضامن – تجريد المدين مالم يتفق على غير ذلك( ))).
حكم إعذار المدين أو إخطاره في المواد التجارية:
نصّت المادة (58) تجاري مصري على أنه: ((يكون إعذار المدين أو إخطاره في المواد التجارية بإنذار رسمي أو بكتاب مسجل مصحوب بعلم الوصول. ويجوز في أحوال الاستعجال أن يكون الإعذار أو الإخطار ببرقية أو تلكس أو فاكس أو غير ذلك من وسائل الاتصال السريعة)).
حكم منح المدين بالتزام تجاري مهلة للوفاء:
نصّت المادة (59) تجاري مصري على أنه: ((لا يجوز للمحكمة منح المدين بالتزام تجاري مهلة للوفاء به أو تقسيطه إلا عند الضرورة، وبشرط عدم الحاق ضرر جسيم بالدائن)). (وانظر المادة 60 تجاري مصري).
حكم الوفاء بدين تجاري المبرئ لذمة المدين:
نصّت المادة (61) تجاري مصري على أنه: ((1-الوفاء بدين تجاري لمن يحوز سند الدين مؤشراً عليه بالتخالص، أو لمن يحمل مخالصة من الدائن أو من نائبه يبرئ ذمة المدين، إلا إذا اثبت الدائن أن المدين لم يقم بالتحري الكافي للتحقق من صحة الوفاء.2-وجود سند الدين في حيازة المدين قرينة على براءة ذمته من الدين مالم يثبت خلاف ذلك)). (وانظر المواد 62 – 64 تجاري مصري).
• حكم الصكوك التي يكون محلها مبلغ من النقود أو تسليم بضاعة وأنشئت بمناسبة عملية تجارية:
نصّت المادة (65) تجاري مصري على أنه: ((1-كل صك يكون محله، دفع مبلغ من النقود أو تسليم بضائع يجوز تداوله بالتظهير إذا كانت لأمر الدائن أو بالمناولة إن كان لحامله. 2-يترتب على التظهير الناقل للملكية أو المناولة انتقال جميع الحقوق الناشئة عن الصك إلى حامله الجديد. 3-وفي حالة التظهير الناقل للملكية يضمن المظهّر الوفاء بالحق الثابت في الصك في ميعاد الاستحقاق مالم يتفق على قصر الضمان على وجود الحق وقت التظهير. 4-إذا أنشئ الصك بمناسبة عملية تجارية التزم الموقعون عليه بالتضامن بينهم مالم ينص القانون أو الاتفاق على غير ذلك… ( ))).
يتضح من نصّ المادة (65) تجاري مصري وخاصة البند (4) منها افتراض التضامن بين الموقعين على الصكوك بمناسبة عمليات تجارية، إلا إذا نصّ القانون أو تم الاتفاق على عدم التضامن في المعاملات التجارية. على عكس الحال في المعاملات المدنية فالتضامن غير مفترض إلا إذا نصّ القانون أو تم الاتفاق على التضامن في المعاملات المدنية.
هذه هي أحكام الكفالة التجارية والتضامن والتكافل في قانون التجارة المصري، والتي تناولها في بعض المواد من 47 – 69 تجاري مصري تحت عنوان (الباب الثاني) الالتزامات والعقود التجارية – أحكام عامة.
الخاتمة:
تناولت هذه الدراسة أحكام الكفالة التجارية والتضامن والتكافل في كل من القانونين التجاري اليمني، والتجارة المصري.
– فقد تناول المشرّع اليمني في القانون التجاري اليمني أحكام الكفالة التجارية التضامن والتكافل (عند التعدد لإطرافها) في الباب الخامس في المواد من (230 – 249) تجاري يمني، المتفرع من الكتاب الثاني: (العقود التجارية المسماة) مبيناً تعريفها وانعقادها، وصورها، ثم آثارها…
أما المشرّع المصري، فعلي الرغم من عدم تناول أحكام الكفالة التجارية والتضامن والتكامل في قانون التجارة المصري في فصل أوفى باب خاص، إلا أنه: (تضمن أحكام الكفالة التجارية والتضامن والتكافل في بداية الباب الثاني من قانون التجارة المصري تحت عنوان (الالتزامات والعقود التجارية – أحكام عامة) في المواد من (47 – 69) تجاري مصري. وقد أشارت بعض هذه المواد المشار إليها (47 – 69) تجاري مصري إلى أحكام الكفالة التجارية، وتعدُّد الكفلاء في الدين التجاري وتضامنهم وأحوال تعدُّد المدينين بدين تجاري….. إلخ.
فالأصل أن الالتزامات أو الديون أو العقود التجارية يفترض التضامن والتكافل عند تعدُّد الأطراف فيها (مدينين أو دائنين أو كفلاء) مالم ينص القانون أو يتفق الأطراف على عدم التضامن.
والشيء الجيد أن المشرّع اليمني والمصري قد أشارا إلى إمكانية تطبيق هذه الأحكام (التضامن والتكافل) على الأوراق التجارية باعتبارها صكوك تتضمن أعمالاً والتزامات تجارية في الغالب الأعم مالم ينص القانون أو يتفق الأطراف على عدم التضامن والتكافل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*أستاذ رئيس قسم القانون التجاري- جامعة صنعاء- كلية الشريعة والقانون