جسدوا طموح الشهداء
فاضل الهجري*
مواكبة للذكرى السنوية للشهيد التي احتفينا بها وحازت اهتماما كبيرا على المستوى الرسمي والشعبي فإننا نحتاج أن نتعمق في فهم دافع الاستشهاد وأهداف وغايات الشهادة والشهداء الذين احتفينا بذكراهم السنوية منذ أيام.
فالشهداء بادروا وقدموا حياتهم رخيصة في سبيل الله والوطن لتسود العدالة ويعيش المجتمع بعزة وكرامة وحرية ويحظى الجميع بخيرات هذا الوطن ويتحررون من الاستعباد والاستغلال وتتحرر ثروات الأمة للأمة جميعا..
الشهداء بذلوا وضحوا بكل ما يملكون وأغلى ما يملكون وقدموا انفسهم قرابين لإقامة دولة عادلة وبناء مؤسسات حقيقية لتنظيم الحياة.. دولة للشعب لا تعبيد شعب لحكام الدولة أو استبدال اساليب التفرقة بمختلف أنواعها أو إعادة منتجة الطبقات واستبدال الاسر المحظية بالتمييز والأولوية.. فقد ضحوا في سبيل حياة كريمة لنا وضمان حياة متساوية لجميع أفراد المجتمع بكرامة وعزة وشموخ.
الشهداء أعطونا درسا في البذل والعطاء ليستمر دربهم حيا بالسائرين عليه وتظل خطاهم نهجا يقتفى في الدفاع عن الدين والوطن والأرض والعرض والشرف والكرامة، والحفاظ على وحدة وسيادة واستقلال بلدنا.. رحلوا عنا وهم مؤمنون أنهم يصنعون المجد بدمائهم لوطنهم وأمتهم، ويخطون مستقبل شعب، ويبنون اقتصاد أمة ولم ينتظروا من أحد جزاء لا شكورا.. بل طمحوا في تحقيق أهداف سامية وعظيمة تحقق العدل والحق والجمال والسعادة للمجتمع.. رحلوا وأملهم أن أطفالاً يتموا وثكالى رملت وأسر فقدت عائليها لن يقعوا تحت طائلة العوز والفاقة والحاجة لسؤال الناس الحافا.. ذهبوا وهم على يقين أنهم يصنعون ضمانا للجميع بالعيش الكريم وأن يتحرر الجميع بما فيهم أبناؤهم من الآلام والأحزان والمعاناة.
ولذلك لا يكفي أن نكرم اسر الشهداء أو نرفع صورهم أو نزور روضاتهم وحياة اسرهم في حظيظ العيش واستمراء الذل والمهانة بحقهم.. ولا يقف الأمر عند صرف راتب أو راتبين لأسرهم عند ذكرى استشهادهم أو في المناسبات الدينية.. بل يجب أن تحظى أسر الشهداء بالرعاية الكاملة على مدار العام وفي مختلف الجوانب وبلا انقطاع.
ووفاء لهم علينا أن نتوجه التوجه الجاد لتحقيق الغايات والأهداف التي ضحوا لأجلها من بناء الدولة والمجتمع الذي طمحوا بهما وضحوا في سبيل إيجادهما وهو أقل ما يمكن تقديمه.. وما لم نعمل جاهدين لتحقيق ذلك فلا نتغنى بتضحياتهم ولا نمن على اسرهم بالاحتفاء بذكراهم السنوية بل لقد حقت علينا اللعنة ووجب بحقنا المقت والسخرية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* مدير تحرير صحيفة القضائية