نحو عدالة رقمية
فاضل الهجري*
يقال: إن العدالة الرقمية هي عدالة المستقبل التي لا يمكن أن تتحمل كثرة العمليات والإجراءات المكررة أو عديمة الفائدة، وإنما هي عدالة قائمة على الأتمتة الشاملة للإجراءات والمساطر عبر الاستخدام للحلول المعلوماتية والبرمجيات، وذلك يثمر في ترشيد التكلفة والجهد المبذولين من طرف كل الفاعلين فيها.
وحيث أن تحديث الإدارة القضائية واعتماد الفاعلين في مجال العدل على التكنولوجيا الرقمية في تدبير الإجراءات وتنفيذ البرامج، يعتبر ضرورة اساسية في الوقت الراهن الذي اصبحت فيه البرمجيات المعلوماتية سائدة في الانظمة القضائية الحديثة بما توفره من دقة في التسجيل وسرعة في التداول وسهولة في الولوج الى القضاء والحصول على المعلومة.
من هنا برزت أهمية “أتمتة العمل القضائي” الذي يعكس مدى الحرص لدى قيادة وزارة العدل على النهوض بمستوى الخدمات التي تقدمها الوزارة في إطار العدالة، بشكل يساهم في إرساء دولة الحق والقانون ويضمن حماية الحقوق والحريات، ويعزز بناء المجتمع الديموقراطي الحداثي في اليمن.
فما تشهده وزارة العدل من نشاط كبير ومتابعة حثيثة من قبل وزير العدل في سبيل تطوير الخدمات القضائية بما يتواكب مع التطورات العلمية والتكنولوجية والوقوف على كل الثغرات والنواقص وإعطاء البدائل والحلول والاقتراحات من قبل القائمين على أتمتة العمل القضائي إنما يدل على مدى التفاعل الجاد من قيادة الوزارة ممثلة بوزير العدل مع توجهات الإرادة الثورية والسياسية التواقة إلى إيجاد قضاء ناجع وعدالة شفافة عصرية مواكبة للتحولات والتطورات المعاصرة.
وحيث يمثل مشروع أتمتة العمل القضائي من المشاريع العملاقة على المستوى الوطني باعتباره حجر الأساس في تحقيق المحكمة الإلكترونية، فإنه يحتاج لخطة شاملة ينخرط فيها الجميع وفي مقدمتهم قيادة الدولة وقيادة السلطة القضائية بمختلف أجهزتها وهيئاتها وأيضا الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعدالة.
ولذلك شرعت الوزارة منذ فترة في تنفيذ الربط الشبكي لجميع محاكم الجمهورية في عموم المحافظات وهذا المخطط الذي اعلنت عنه وزارة العدل يمثل الخطوة الأولى والأهم فيما يتعلق بأتمتة العمل القضائي والسعي نحو تحقيق العدالة الرقمية باعتبار ذلك محورا هاما لإصلاح القضاء والمنظومة العدلية على المستوى الوطني.
وحيث أن التوجه نحو إصلاح منظومة العدالة يجعل من موضوع تحديث الإدارة القضائية وتعزيز حاكميتها عبر استخدام التكنولوجيات الحديثة خيارا استراتيجيا للانتقال إلى العدالة الرقمية والحوسبة الشاملة للإجراءات القضائية، فهذا الرهان لن يتأتى إلا عبر انخراط كل مكونات منظومة العدالة في التطوير النوعي للخدمات العدلية وخدمات التوثيق والتسجيل العقاري وغير ذلك مما له علاقة بمهام واختصاصات أجهزة العدالة عموما.
فتحقيق هذا الهدف لن يتم دون انخراط باقي فعاليات العدالة والضبط القضائي بالانضمام لهذا المخطط وأي تأخير سيكون أثره عكسيا على أداء العدالة في بعدها الوطني لأن التكنولوجيا الرقمية أصبحت أمرا واقعا في مجال الإجراءات القضائية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*مدير التحرير