مقال الاسبوع

الاتجار بالبشر عبودية العصر الحديث

 

 

بقلم / يحيى صلاح الدين

طبقا لبروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، المكمّل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية في العام 2000 فإن  التعريف الأول المتفق عليه دوليًا “للاتجار بالأشخاص” هو: “تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة استضعاف، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال. ويشمل الاستغلال، كحدّ ادنى، استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي، أو السخرة أو الخدمة قسرًا، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق، أو الاستعباد أو نزع الأعضاء”.

وعلى الرغم من وجود إطار قانوني شامل ودولي، لا يزال يجري الاتجار بالملايين من الأطفال والنساء والرجال سنويًا في المناطق كافة وفي معظم بلدان العالم. وقد يتمّ الاتجار بالضحايا ضمن البلد نفسه أو عبر الحدود لغايات عديدة بما في ذلك العمل القسري والاستغلالي في المصانع، والمزارع، والاستغلال الجنسي، والزواج القسري، ونزع الأعضاء.

و لا تكون موافقة ضحية الاتجار بالأشخاص على الاستغلال المقصود محل اعتبار

كما يعتبر تجنيد طفل أو نقله أو تنقيله أو إيواؤه أو استقباله لغرض الاستغلال “اتجارا بالأشخاص”،

ان اتخاذ إجراءات فعالة لمنع ومكافحة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، يتطلب نهجا دوليا شاملا في بلدان المنشأ والعبور والمقصد، يشمل تدابير لمنع ذلك الاتجار ومعاقبة المتّجرين وحماية ضحايا ذلك الاتجار بوسائل منها حماية حقوقهم الإنسانية المعترف بها دوليا،

وعلى الرغم من وجود مجموعة متنوعة من المعاهدات  الدولية المشتملة على قواعد وتدابير عملية لمكافحة استغلال الأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، الا انه  لا يوجد صك عالمي يتناول جميع جوانب الاتجار بالأشخاص،وهذا  سوف يصعب توفير حماية كافية للأشخاص المعرّضين للاتجار،

ويجدر الاشارة إلى قرار الجمعية العامة 53/111 المؤرخ 9 كانون الأول/ديسمبر 1998، الذي قررت فيه الجمعية إنشاء لجنة حكومية دولية مفتوحة باب العضوية مخصصة لغرض وضع اتفاقية دولية شاملة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، ولبحث القيام بوضع صكوك دولية منها صك يتناول الاتجار بالنساء والأطفال،

ونحن على قناعة بضرورة استكمال الأمم المتحدة هذا العمل لايجاد معاهدة دولية شاملة خاصة بالعمل على مكافحة و منع ظاهرة الاتجار بالبشر ومعاقبة مرتكبي هذه الجرائم التي تعيد الانسان في هذا العصر الى عصر الجاهلية والعبودية .

Loading