كتابات

الابتزاز الإلكتروني جريمة يعاقب عليها القانون اليمني

المحامية/ نسمة عبد الحق عبد الله

في ظل انتشار جرائم الابتزاز الإلكتروني وبالمقابل انتشار إشاعة مفادها عدم وجود قانون يعاقب عليها، كان لا بد لنا من وقفة قانونية توعوية عبر الصحيفة القضائية التي من أهدافها الرئيسية توعية المجتمع، لنوضح من خلال هذه الوقفة أن المشرع اليمني لم يترك جريمة الابتزاز الإلكتروني دون عقاب رادع لمرتكبها، وبالتالي لن يسرح ويمرح أي مجرم إلكتروني إن جاز أن نطلق عليه هكذا لفظ (!!)

نظم المشرع اليمني عقوبة جريمة الابتزاز الإلكتروني بنص صريح في القانون رقم (40) لسنة 2006م بشأن أنظمة  الدفع والعمليات المالية والمصرفية الإلكترونية واشترط شرطاً بتحققه تنطبق العقوبة على مرتكب جريمة الابتزاز الإلكتروني ، حيث ينص في فصله الثامن المعنون بــ ( العقوبات) في مادته (41) على أنه: (يعاقب كل من يرتكب فعلاً يشكل جريمة بموجب أحكام القوانين النافذة بواسطة استخدام الوسائل الإلكترونية  بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة أو بغرامة لا تقل عن ثلاثمائة ألف ريال ولا تزيد على مليون ريال)، وبالتأمل للمادة نلاحظ  أن المشرع حدد العقوبة للجريمة الإلكترونية بالحبس أو بالغرامة أي عقوبة على سبيل التخيير للقاضي وفق ظروف كل جريمة تمت بوسيلة إلكترونية ، ولا يمكن تطبيق العقوبة إلا بعد تحقق الشرط الوارد في المادة والمتمثل بأن يكون الفعل يشكل جريمة بموجب أحكام القوانين النافذة وبعد مراعاة المادة (37) من القانون ذاته.

وبالرجوع للقرار الجمهوري رقم (12) لسنة 1994م بشأن الجرائم والعقوبات وتحديداً المادة (2) المعنونة  بمبدأ الشرعية نجد أنها تنص على أن :(المسئولية الجزائية شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون)، وهذه المادة تؤكد شرط المادة (41) سالفة الذكر بأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني نافذ، وبالعودة للقانون ذاته نجد أن فعل الابتزاز يعد فعلاً إجرامياً وكما هو واضح من المادة (313) من قانون الجرائم والعقوبات والتي تنص على أنه :(يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز خمس سنوات أو بالغرامة كل من يبعث قصداً في نفس شخص الخوف من الإضرار به، أو بأي شخص آخر يهمه أمره ويحمله بذلك وبسوء قصد على أن يسلمه أو يسلم أي شخص آخر أي مال أو سند قانوني أو أي شيء يوقع عليه بإمضاء أو ختم يمكن تحويله إلى سند قانوني)، وهذه المادة قد أوضحت طبيعة الفعل الإجرامي المتمثل بالابتزاز، وبهكذا يكون شرط المادة (41) من قانون أنظمة الدفع والعمليات المالية والمصرفية الإلكترونية  قد تحقق وكنا سنطبق العقوبة المقررة للابتزاز الإلكتروني الواردة في المادة ذاتها لولا أن المشرع في القانون والفصل ذاته قد نص في مادته (37) بما نصه:( مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها أي قانون آخر نافذ يعاقب كل من يخالف أحكام هذا القانون بالعقوبات الواردة في هذا الفصل).

وبالرجوع لنص المادة (313) من قانون الجرائم والعقوبات نجد أن العقوبة الواردة فيها هي الأشد بعد مقارنتها بالعقوبة الواردة في المادة (41) ولذلك هي التي يجب تطبيقها على جريمة الابتزاز الإلكتروني عملاً بنص المادة (37) سالفة الذكر من قانون أنظمة الدفع والعمليات المالية والمصرفية الإلكترونية .

وبعد ما سبق بيانه يتضح  لنا أن المشرع اليمني قد نص على عقوبة جريمة الابتزاز الإلكتروني، وكذا أي جريمة ترتكب عبر وسائل إلكترونية وذلك في المادة (41) من قانون أنظمة الدفع والعمليات المالية والمصرفية الإلكترونية  وبعد تحقق شرطين متمثلين بــــــــ : (1- أن يكون الفعل الذي تم باستخدام الوسيلة الإلكترونية يشكل جريمة بموجب أحكام القوانين النافذة، 2- أن لا تكون العقوبة الواردة في القوانين النافذة هي الأشد مما وردت في المادة (41) سالفة الذكر والتوضيح وذلك عملاً بالمادة (37) من قانون أنظمة الدفع والعمليات المالية والمصرفية الإلكترونية .

انتهى هذا (وفوق كل ذي علم عليم)،،،

Loading