شروط قبول الدليل الإلكتروني في الإثبات الجنائي
الدكتور/ عبد الوهاب محمد السادة*
إن المخرجات المتحصلة من الوسائل الإلكترونية لا تمثل مشكلة في النظام اللاتيني حيث يسود مبدأ حرية القاضي الجنائي في الاقتناع، فالفقه الفرنسي يتناول حجية هذه المخرجات في المواد الجنائية ضمن مسألة قبول الأدلة المتحصلة عن الآلة أو ما يسمى بالأدلة العلمية والتي يجب ألا تقبل كطرق إثبات إلا إذا توافرت الشروط المقررة لذلك.
ويثير قبول الأدلة المتحصلة من الوسائل الإلكترونية مشكلات عديدة في ظل القواعد الأنجلوأمريكية للإثبات الجنائي، والتي تعتنق كمبدأ أساسي الإثبات بالشهادة التي تتعلق بالواقعة محل الإثبات. ولذلك فإن قبول المستندات المطبوعة لمخرجات الوسائل الإلكترونية والتي هي عبارة عن إشارات إلكترونية ونبضات ممغنطة، يمثل مشكلة أمام القضاء في هذا النظام، إذ لا يمكن للمحلفين أو القاضي مناظرة الأدلة المتولدة منها ووضع أيديهم عليها، وهذا يجعلها بمثابة أدلة ثانوية وليست أصلية.
وإن القانون اليمني والأردني قد أباح لسلطة التحقيق ضبط جميع الأشياء التي تفيد في كشف الحقيقة بما في ذلك الأوراق أو أسلحة الجريمة، وقد تكون فيما استعمل في ارتكاب الجريمة أو أثنائها، وبالتالي يمكن أن تنطبق على أجهزة الحاسوب ومكوناتها المادية، سواء وجدت عند المتهم أم عند غيره.
وتنص المادة (10) من قانون الدفع الإلكتروني اليمني 2006م على أن: “يكون للسجل الإلكتروني والعقد الإلكتروني ورسالة البيانات والمعلومات الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني نفس الآثار القانونية المترتبة على الوثائق والمستندات والتوقيعات الخطية من حيث إلزامها لأطرافها أو حجيتها في الإثبات” وتنص المادة (11) من القانون السابق على “1- يعتبر السجل الإلكتروني سجلاً قانونياً ويكون له صفة النسخة الأصلية إذا توافرت فيه الشروط التالية:
أ- أن تكون البيانات والمعلومات الواردة في ذلك السجل قابلة للاحتفاظ بها وتخزينها بحيث يمكن في أي وقت الرجوع إليها.
ب- إمكانية الاحتفاظ بالسجل الإلكتروني بالشكل الذي تم به إنشاؤه أو إرساله أو تسلمه أو بأي شكل يسهل به إثبات دقة البيانات والمعلومات التي وردت فيه عند إنشائه أو إرساله أو تسلمه.
ج- دلالة البيانات والمعلومات الواردة في السجل على من ينشئه أو يتسلمه وتاريخ ووقت إرساله وتسلمه .
ولقد صدر في إنجلترا قانون للإثبات الجنائي في سنة 1984م وعمل من بداية عام 1986م وقد نصت المادة 68 منه على أن: “يقبل الإثبات بالمحررات التي تتعلق بأي غرض من الأغراض إذا توافرت شروط معينة وهي:
- أن يكون المحرر عبارة عن سجل أو جزء من سجل يعده الشخص بموجب واجب يقع على عاتقه ليثبت فيه معلومات مقدمه إليه من شخص آخر.
- يمكن قبول افتراض توافر علمه الشخصي بالأمور المتعلقة بها المعلومات.
- ألا يكون الشخص الذي تستقي منه المعلومات متاحاً وجوده أو ممكناً تعيينه أو تتبعه أو يكون غير متوقع منه تذكر الأمور المتعلقة بالمعلومات.
- شروط قبول مخرجات الوسائل الإلكترونية كأدلة إثبات في المواد الجنائية:
- أن تكون هذه الأدلة يقينية: مع إحضار النسخة الأصلية:
وهذا يستوجب أن تقترب نحو الحقيقة الواقعية قدر المستطاع وأن تبتعد عن الظنون والتخمينات. ويترتب على ذلك أن كافة مخرجات الوسائل الإلكترونية من مخرجات ورقية أو إلكترونية أو أقراص مغناطيسية أو مصغرات فيلمية تخضع لتقدير القاضي الجنائي، ويجب أن يستنتج منها.
والفاضي يمكنه أن يصل إلى يقينية المخرجات المتقدم ذكرها عن طريق المعرفة الحسية التي تدركها الحواس من خلال معاينته لهذه المخرجات وفحصها، وعن طريق المعرفة العقلية عن طريق ما يقوم به من استقراء واستنتاج ليصل إلى الحقيقة التي يهدف إليها ويجب أن يصدر حكمه استناداً إليه كذلك، تقر الاتفاقية الأوروبية للجرائم المعلوماتية ذلك متى كانت المعلومات المخزنة بحاسوب غير المتهم يتم الدخول إليها من خلال الحاسب الأصلي محل التفتيش ويجب القيام بتوثيق الدليل من خلال الاحتفاظ بالنسخة الأصلية وعمل نسخة دقيقة، مع حفظ الملف الأصلي أو الوثيقة الأصلية في مكان داخل ذاكرة الحاسوب بحيث يكون المحقق هو الشخص الوحيد الذي يحتفظ بها أو يتوصل إليها.
- مناقشة مخرجات الوسائل الإلكترونية تطبيقاً لمبدأ شفوية المرافعة:
تكون محلاً للمناقشة عند الاعتماد عليها كأدلة أمام المحكمة ويترتب على هذا المبدأ أن القاضي لا يمكنه أن يحكم في الجرائم الإلكترونية استناداً إلى علم شخصي له.
- أن تكون الأدلة المتحصلة من الوسائل الإلكترونية مشروعة:
من المقرر أن الإدانة في أي جريمة لا بد وأن تكون مبنية على أدلة مشروعة حصل عليها وفق قواعد الأخلاق والنزاهة واحترام القانون، فمبدأ مشروعية الدليل الجنائي بالنسبة لمخرجات الوسائل الإلكترونية يتطلب ضرورة اتفاق إجراءات الحصول على هذه المخرجات بما يتفق والقواعد القانونية والأنظمة الثابتة في وجدان المجتمع المتحضر.
فمشروعية الدليل تتطلب صدقه في مضمونه، وأن يكون هذا المضمون قد تم الحصول عليه بطرق مشروعة وتدل على الأمانة والنزاهة من حيث طرق الحصول عليه.
راجع الدكتور: هلالي عبد اللاه أحمد: حجية المخرجات الكمبيوترية في المواد الجنائية، دار النهضة العربية، طبعة 1997، ص72 و43.
Gaston Stefani – Georges Levasseur – Bernard Bouloc: Droit Penal General 17 ed 2000 Dalloz., P. 34.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*أستاذ القانون الدولي الخاص المساعد بجامعة تعز.