التعديلات القانونية ضرورة تتطلبها المرحلة والمحامون هم الجناح الآخر للعدالة
وزير العدل وحقوق الانسان خلال لقائه مع فضائية “الهوية”:
التعديلات القانونية ضرورة تتطلبها المرحلة والمحامون هم الجناح الآخر للعدالة
أجرت قناة الهوية اليمنية بتاريخ 27 أكتوبر المنصرم مقابلة تلفزيونية مع وزير العدل وحقوق الإنسان القاضي مجاهد أحمد عبد الله ناقشت خلالها مع معاليه الكثير من المواضيع والملفات المتعلقة بالشأن القضائي بداية من رؤية الوزارة وبرامجها ضمن برنامج حكومة التغيير والبناء وما له علاقة بحزمة من الأولويات المتعلقة بتطوير منظومة قانونية وتتعلق بالقوانين الإجرائية والموضوعية في القضاء وأيضاً الاهتمام بالسجون والتحول الالكتروني في أداء وأتمتة القضاء كنقلة نوعية يجب أن تتم في إعداد وتنفيذ نظام قضائي بشكل دقيق يؤدي مهام من شأنها أن تقرب العدالة وتسهم بشكل كبير في إنجاز الإجراءات وتسرع فيها وصولاً إلى عدالة ناجزة للمواطن.
ونظرا لأهمية ما ورد في المقابلة.. القضائية بدورها تعيد نشر المقابلة كما وردت بنصها وذلك تعميما للفائدة.. فإلى نص الحوار:
أعدها للنشر: سند الصيادي
- القناة: عند تشكيل حكومة التغيير والبناء كانت وزارة العدل وحقوق الإنسان حاضرة بجانبها التنفيذي وعند تشكيل مجلس القضاء الأعلى كانت الوزارة حاضرة بجانبها القضائي، أي أنها مرتكز التغييرين، سيادة الوزير أهلاً وسهلاً بكم وبداية نحن سعداء جداً باستضافتكم لنا، طوال حلقات طويلة ناقشنا في القناة ملفات القضاء من عدة جوانب، لا شك أنك استمعت إلى الكثير من التوصيات والمسؤوليات، هل من الممكن أن تصف لنا من واقع الضرورة الحياتية والمعيشية الحالية؟
الوزير: لا شك أن وزارة العدل وحقوق الإنسان هي من الوزارات السيادية فيما يتعلق بوظيفتها التي أنيطت بها والقوانين النافذة باعتبارها جزءاً من السلطة التنفيذية سلطة حكومة التغيير والبناء، وأيضاً باعتبارها جزءاً من السلطة القضائية وتؤدي مهام رئيسية فيما يتعلق بالاهتمام بالقضاء وتوفير الجوانب الفنية والمادية والتقنية، وتسهم بشكل كبير في الإصلاحات القضائية التي هي مأمولة وينشدها الكثير.
فيما يتعلق بالمهام الموكلة لوزارة العدل وحقوق الإنسان، لدينا في حكومة التغيير والبناء برنامج عام للحكومة وهذا البرنامج أضيفت إليه ملاحظات من مجلس النواب حينما منح الثقة بالحكومة، وقد أقر مجلس الوزراء في اجتماعه اللاحق بعد إقرار الثقة تلك الملاحظات التي طرحت من البرلمان باعتبارها جزءاً من برنامج الحكومة العام، إضافة إلى أن هناك أولويات عاجلة أمام الحكومة هي معنية بتنفيذها، وزارة العدل وحقوق الإنسان بلا شك لديها حزمة من الأولويات لتنفيذها، تتعلق بتطوير منظومة قانونية وتتعلق بالقوانين الإجرائية والموضوعية في القضاء وأيضاً الاهتمام بالسجون والتحول الالكتروني في أداء وأتمتة القضاء كنقلة نوعية يجب أن تتم في إعداد وتنفيذ نظام قضائي بشكل دقيق يؤدي مهام من شأنها أن تقرب العدالة وتسهم بشكل كبير بإنجاز الإجراءات الإدارية والقضائية وتسرع بها وصولاً إلى عدالة ناجزة للمواطن، إضافة إلى مواضيع أخرى وحزم أخرى تتعلق بالأولويات سنتحدث عنها.
- القناة: إن شاء الله.. نتمنى لكم كل التوفيق في مهامكم، خلال الفترة الأخيرة استمعنا إلى التعديلات في قانون السلطة القضائية، كيف يمكن أن تصفوا لنا هذه التعديلات ؟
الوزير: في الحقيقة التعديلات التي تمت على قانون السلطة القضائية بعد تشكيل الحكومة هي كانت تعديلات أولية ومفصلية والقانون بحاجة إلى تعديلات أخرى بشكل أعمق وأوسع، التعديلات الأولية كان لا بد منها لتمهيد الأرضية الأساسية لإصلاحات قضائية واسعة، كانت محاور التعديلات هي محاور أساسية وأولية متعلقة بإعداد أو وضع نصوص إنشاء محاكم نوعية ومتخصصة وهذا كان ثغرة وقصوراً في القانون تثير نوعاً من اللغط وكان لا بد منها لأننا بحاجة إلى محاكم نوعية ومتخصصة تواكب الجرائم المستحدثة وتعزز إنفاذ القانون فيها وفقا للتقدم التكنولوجي الذي يعايشه العالم واليمن جزء منه حتماً، كجرائم الانترنت وجرائم المعلومات وجرائم المال العام والجرائم الاقتصادية والقضايا التجارية وغيرها التي يجب أن تكون لها محاكم نموذجية ونوعية، هذه المحاكم هي التي ستخلق نقلة نوعية بالقضاء فيما يتعلق بمتطلبات مرحلية اقتصادية أو متعلقة بمتطلبات مرحلية بنيوية، بالإضافة إلى محاكم أخرى في مديريات ومحافظات جديدة بسبب الأوضاع، هذا فيما يتعلق بإنشاء وتوسيع الولاية لمجلس القضاء الأعلى، أيضاً تعديلات أخرى طرأت فيما يتعلق بتشكيل مجلس القضاء الأعلى وتطعيمه بكوادر من الكوادر الأكاديمية والعلماء على اعتبار أن المجلس هو المظلة العليا للسلطة القضائية التي يديرها ويرسم السياسة العامة فيما يتعلق بإدارتها وتنظيم شؤونها بشكل عام، أيضاً التعديلات متعلقة بتعزيز دور التفتيش القضائي على القضاة في الميدان ووضع نصوص أكثر دقة وأكثر حزماً وتعزيز المساءلة فيما يتعلق بأي تجاوزات قد تحصل في الميدان من قبل قضاة الحكم، أيضاً تضمنت التعديلات ضوابط للمحامين باعتبارهم من أعوان القضاء، المادة (١٢٠) تحدثت عن أعوان القضاء سواء كانوا الخبراء أو المحاسبين أو المراجعين أو الإداريين أو المحامين، نظم قانون السلطة القضائية آلية متابعة الخبراء الإداريين خصوصاً، وإجراءات تعيينهم وإجراءات مساءلتهم وإجراءات تأديبهم، فيما نظمت قوانين أخرى متعددة سواء قانون المحاسبين أو قوانين الخبراء أو القوانين الجنائية تنظيم وآلية محاسبة ومتابعة الخبراء الآخرين سواء فيما يتعلق بأدائهم لمهامهم أو في حالة حدوث أي اختلالات، قانون المحاماة بالطبع لديه نصوص فاعلة فيما يتعلق بتأديب المحامين وتشكيل لجنة تأديب، كان النص فقط في قانون الإجراءات الجزائية في المادة (١٢٠) كحكم وضع في هذه المادة باعتبار أنه يعطي للقضاء آلية معينة للتنظيم والرقابة في حال حصول أي خلل أو أي تجاوزات أثناء أداء المهنة من قبل المحامين، والإجراءات المتمثلة في وضع المحامي في قائمة سوداء فيما يتعلق بتوقيف التعاون معه أو توقيف الترخيص، وهذه الإجراءات تتم بعد إجراءات تأديبية وإجراءات دقيقة يجب أن تتم سواء من قبل القضاء أو من قبل مجلس التأديب، حتماً أنها ليست كما يرى البعض بكون التعديلات عمليات عقابية فرضت على المحامين أو لقطع أرزاقهم، الإخوة المحامون هم جناحا العدالة ومعظم الإخوة المحامون يؤدون رسالة كبيرة ومهمة ونجلهم ونقدرهم، ولقد مضى الإخوة المحامون من خلال نقابة المحامين مع الإخوة في الوزارة في خطوات مهمة بشأن تفعيل المجلس التأديبي المشترك مع القضاة، الأمور بإذن الله تعالى ليست كما فسر بما يتعلق بما طرأ في قانون السلطة القضائية وإنما أريد أن يوضع حكم تنظيمي في قانون السلطة القضائية يشار إليه في تطبيقه بشكل أكثر ومن خلال وضع آليات دقيقة في قانون المرافعات فيما يتعلق بالإجراءات التي ستتخذ إلى أن يطبق هذا النص في المادة (١٢٢) من قانون السلطة القضائية.
- القناة: البعض ممن استضفناهم وأنا سأطرح لك بعص التساؤلات التي تم طرحها وهم من القضاة والمحامين والمستشارين القضائيين وبعض هذه التساؤلات تقول أن هذه التعديلات لا تصب في خدمة المواطن وإنما هي لائحة تنظيمية لمجلس القضاء والبعض يقول إن هذه التعديلات جاءت بدون دراسة وبحوث مسبقة.
الوزير: لا، لا شك أن التعديلات التي تمت كانت تعديلات أولية اقتضتها طبيعة مرحلة التغيير، لأن القانون محتاج إلى تعديل بنيوي كامل، لكن التعديلات الأولية ذات أهمية وأكثر ما يمس المواطن أن تشكل محاكم نوعية ومختصة تراعي الجوانب الاقتصادية والتنموية وغيرها، وكذلك تشكيل المجلس الذي يدير السلطة القضائية في الجوانب الإدارية وينظم شؤونها ويعزز المساءلة والتأديب فيها وهذا كله ينعكس على ضبط الأداء في الميدان ويحقق العدالة، أيضاً ما يتعلق بالتعديلات الخاصة بتعزيز قانون التفتيش القضائي هي أيضاً فرض حقوق وإجراءات تأديبية من ضمنها تعويض المتضرر من المخالفات الإجرائية التي قد يرتكبها أي قاض أو عضو نيابة بإلزامه بإعادة الحقوق المدنية سواء كانت مالية أو غيرها قد يتضرر منها المواطن، بالتالي التعديلات كانت مباشرة وتصب في خدمة المواطن وليست مسألة تنظيمية للمجلس فقط، هذا أيضاً مؤشر كبير في التعديلات التي طرأت..
- القناة: إذن بحسب حديثكم ننتظر بإذن الله خلال الفترة القادمة تعديلات لاحقة.
الوزير: لا شك أن القانون ستطاله التعديلات مستقبلاً، تتضمن جوانب كثيرة فيه وهناك قوانين موضوعية وإجرائية تلامس بشكل كبير العدالة وتنجزها وتسرعها، أيضاً تعديلات متعلقة بإجراءات التقاضي والدعاوى والمنازعات وغيرها، ستكون ضمن أولويات السلطة القضائية التي سنتحدث عنها.
- القناة: أيضاً بعض القضاة تحدثوا عن بعض المشاكل التي تواجههم نطرحها بين يديكم إن كانت هناك حلول، تحدثوا عن البنية التحتية للمحاكم، لا توجد لديهم بحيث أن لدى القاضي في الأسبوع الواحد يومين فقط الذي ممكن أن يعقد فيها جلسات بسبب ضيق المحاكم وعدم توفر قاعات الجلسات، الجانب الآخر إن مدونة السلوك القضائي لا يتم العمل بها بشكل حقيقي على أرض الواقع، أيضاً تحدثوا عن دوام القضاة بأنه ليست هناك لائحة تنظم بداية ونهاية الدوام؟، أيضاً إطالة زمن التقاضي؟ كيف تردون على كل ما سبق؟
الوزير: فيما يتعلق بالبنية التحتية، لا شك أن القضاء يعاني في هذا الجانب وكان هناك اهتمام حقيقة في بناء مجمعات قضائية في المراحل السابقة في المحافظات، خصوصاً في المحافظات الشرقية والجنوبية تركز الاهتمام في تلك المحافظات، لم يكن هناك اهتمام فيما يتعلق بالبنية التحتية للقضاء في العاصمة وبعض المحافظات، جزء من ذلك راجع إلى عدم وجود الموازنات الكافية للسلطة القضائية لمواجهة مثل هذه الحاجة والجزء الآخر يرجع إلى أنها لم تكن من ضمن الأولوية للأسف الشديد في السنوات الماضية، وهذا ما يتعين علينا أن نركز عليه، ومع ذلك ليست عبئاً أو مشكلة فيما يتعلق بأن القاضي لم ينجز، لا ننسى أن البنية التحتية في بعض المحافظات الرئيسية تعرضت للقصف والاستهداف بشكل ممنهج من قبل العدوان وتم تدميرها، ومن الصعب إعادة بنائها خصوصاً أننا لا نزال في حالة حرب مفتوحة مع تحالف العدوان السعودي الأمريكي وأخيراً العدوان الأمريكي الاسرائيلي البريطاني، ومع ذلك في أولوياتنا باعتبارنا في الوزارة المعنيين بالبنية التحتية وغيرها تم توفير بعض المباني المستأجرة كمجمعات قضائية، الآن يجري ترميمات لبعض المباني التي تعرضت للعدوان بشكل جزئي، لدينا مصفوفة فيما يتعلق بالبنية التحتية للمحاكم سنعمل عليها في الفترة القادمة وستكون من أهم أولوياتنا، وسيركز جزء كبير من إيرادات دعم القضاء لدعم البنية التحتية والمؤسسية في إنشاء مجمعات قضائية بالإضافة إلى ما سيتم تمويله مركزياً، هذه من أولوياتنا في الوزارة والمجلس.
ما يتعلق بمدونة السلوك القضائي، نشير إلى أن قانون السلطة القضائية تضمن أحكاماً أقوى وأسمى مما هو في المدونة وتضمن إجراءات عقابية على القاضي أو الإداري في حال أقدم على مخالفات أو تجاوزات، كما أن مدونة السلوك القضائي من أقدم المدونات التي صدرت من مختلف الجهات الحكومية، وهناك متابعة مستمرة للعمل عليها سواء كانت من قبل المجلس السابق أو مجلس القضاء الجديد، إضافة إلى أن لدينا مدونة عامة للسلوك القضائي وأخلاقيات العمل التي أصدرها الأخ الرئيس العام الماضي تعنى بالقضاء وبموظفي القضاء إضافة إلى مدونة السلوك القضائي التي تخص القضاء بشكل خاص، نسعى إلى تفعيل إقرارات الذمة المالية لدى القضاة أو غيرهم وتقديمها من قبلهم لهيئة مكافحة الفساد، كما أن قانون السلطة القضائية ألزمهم أن يقدموا إقرارات الذمة المالية إلى السلطة القضائية وهذا ما سنسعى إلى تفعيله مع الإخوة في مجلس القضاء الأعلى بإذن الله تعالى.
- القناة: بالنسبة لدوام القضاة!
الوزير: الإخوة في هيئة التفتيش القضائي ونحن نتابع في هذا الجانب، هناك متابعة بشكل منتظم خصوصاً بعد تشكيل المجلس وأيضاً من خلال الفترة الماضية، بينما كان العدوان يقصف بشكل يومي خلال التسع السنوات الماضية كان القضاء مداوماً وواجه وعانى وكان جزءاً من السلطات الرئيسية التي أدت إلى تماسك الدولة في هذه المرحلة، الدوام الآن أكثر تركيزاً فيما يتعلق بالقضاة والمتابعة مستمرة من هيئة التفتيش القضائي أو من قبلنا لأعوان القضاة والمحاكم.
نشير إلى أن الأخ رئيس هيئة التفتيش القضائي أصدر تعميماً قبل أسابيع فيما يتعلق بالدوام للقاضي خلال فترتين الصباحية والمسائية لإنجاز القضايا وهذا كله جزء من السياسات والتدابير التي اتخذت من قبل مجلس القضاء ممثلاً بهيئة التفتيش القضائي ووزارة العدل وحقوق الإنسان في سياق تسريع الإجراءات، بحيث أن القاضي الذي يداوم في الفترتين وينجز القضايا سيكون له حافز آخر غير المرتب الذي يصرف له بشكل شهري، أي أن هذا يؤكد على المتابعة الحريصة للدوام وعلى انضباط المداومة، مع الإشارة إلى أن الفترة المسائية خصصت للتسريع في إنجاز القضايا.
- القناة: كان القصد من السؤال أنه تم استثناء السلطة القضائية من الدوام في الخدمة المدنية..
الوزير: الإخوة القضاة مثلهم مثل بقية موظفي الدولة مداومون من الساعة الثامنة إلى الساعة الواحدة والساعة الثانية أيضاً، وأنا أزور الكثير من المحاكم وأجدهم مداومين فيها في هذا الوقت، الآن يشتغلون في الفترة المسائية ولا ننسى أن القاضي بعد أن يكمل دوامه الرسمي يذهب إلى منزله ويعمل على القضايا التي بين يديه إلى ساعات متأخرة من الليل وأحياناً إلى الصباح ليستطيع إنجاز القضايا وإصدار الأحكام، أي أنه فعلياً لديهم ثلاث فترات دوام صباحية ومسائية ومنزلية، وعملهم غير مرئي أمام الناس، وعلى خلاف معظم موظفي الدولة الذين ينتهي عملهم عند ساعات انتهاء الدوام، أي حديث عن عدم انتظام القضاة بالدوام حقيقة غير منصف وأي حالة استثنائية يتعين علينا أن نتحرى وأن نتابع أداءه.
- القناة: أنوه أن هذه التساؤلات تم طرحها علينا ولا نتحمل مسؤوليتها، معالي الوزير: كيف ترون تعيين أكاديميين وعلماء وفقهاء في مجلس القضاء الأعلى بعيداً عن السلك القضائي؟
الوزير: الذين ذكروا من ضمن التعديلات القانونية هم جزء من المنظومة القانونية، والأكاديمي هو الذي يتخرج على يديه القضاة وأعضاء النيابة العامة في الميدان، وأن ترفد السلطة القضائية بأكاديميين على رأس مجلس القضاء الأعلى فلأن وظيفة المجلس هي وظيفة إدارية وتنظيمية على السلطة القضائية، وكذلك العلماء الذين لهم ملكات إيمانية وأكثر عمقاً، وبلا شك أنه فيما يتعلق بالميدان سيكون هناك معايير في الاختيار والتعيين، وكيف سيتم التدريب المصاحب لهم سواء في المعهد العالي للقضاء أو في الميدان وغيره، حتماً ستكون هناك إجراءات مصاحبة لتعزيز الجوانب الإجرائية والقضائية لديهم بشأن ما يتعلق بعملهم المهني.
- القناة: سيكونون رافداً وعوناً للسلطة القضائية؟
الوزير: حتماً، ولا بد من آلية لتدريبهم وتأهيلهم فيما يتعلق بما سيقومون به في الميدان.
- القناة: بالنسبة للتسريع في آلية التقاضي وعدم الإطالة، هل هناك إجراءات تقومون بها من أجل ذلك؟
الوزير: إننا في وزارة العدل وحقوق الإنسان وأيضاً في مجلس القضاء الأعلى نشير إلى أن إجراءات التقاضي هي إجراءات محكومة بالقوانين، والمنظومة لا بد أن تتحدث وتتطور، وأيضاً محكومة بأطراف أخرى مثل المحامين وغيرهم، وأيضاً محكومة بإجراءات يجب أن تكون واضحة ودقيقة فيما يتعلق بتحضير الدعوى، وهذا الجانب قد تم معالجته من خلال التعديلات في قانون السلطة القضائية من خلال إنشاء وظيفة قاضي تحضير الدعوى ومن خلاله ستمر عبره الدعوى وسيقوم بالتأكد من استيفاء كافة الإجراءات التي في الدعوى من أدلة، من صفة، من وثائق ومستندات وغيرها، وستكون هناك إجراءات مزمنة لا تتعدى ٤٨ ساعة فيما يتعلق بهذه الحالات وبحيث أن يحيلها إلى قاضي الحكم الذي بدوره سيبدأ مباشرة في سير الإجراءات القضائية دون تطويل، لأنه كان في الفترة الماضية، سبب التطويل كان القضاة يمضون في إجراءات مطولة في قبول الدعوى لأشهر وأخيراً يفصل في جانب شكلي بأن الدعوى لم تحقق الصفة أو غيرها بعد أن خاض في إجراءات تعتبر جزءاً من التطويل، التعديلات عالجت ذلك من خلال قاضي تحضير الدعوى الذي سيراجع الملف بشكل سريع ومزمن ومن ثم يحيله إلى القاضي الذي سيتبنى السير في القضية.
فيما يتعلق بإجراءات أخرى كانت تسبب التطويل وتثقل كاهل المحاكم والنيابات كان يجب أن تنتهي بإجراءات تصالح سواء أمام الشرطة أو أمام النيابة أو أمام القضاء بشكل أولي، هذا التعديل عالج ذلك من خلال قضاة الصلح الذين يجب أن تكون لهم ضوابط وآليات وبحيث يتناولون القضايا البسيطة بالتصالح قبل أن يتم فيها إجراءات التقاضي التي تتزاحم مع القضايا الجسيمة والكبيرة وتؤخر البت فيها.
لدينا معالجات أخرى غير التي تم تناولها في التعديلات القانونية، والبطء والتطويل راجع إلى عدة اسباب نلخصها في هذه النقاط:
أولاً: إنه لا يوجد قضاة كافين في المحاكم أو أعضاء النيابات مقارنة بحجم القضايا الكبيرة التي أمامهم.
ثانياً: الجوانب المتعلقة بالكادر الإداري: لا يوجد طاقم إداري كاف إلى جانب القضاة ليواكب إجراءات التقاضي سريعاً وينجز الأحكام فور صدورها من حيث التحصيل كتابة وطباعة ترحيلاً سواء للنيابة أو للتنفيذ.
ثالثاً: الإجراءات أمام المحاكم الابتدائية خصوصاً فيما يتعلق بالقضايا الجنائية لا يوجد لديها سقف تزمين يلزم الفصل فيها خلال مدة زمنية معينة، وهذا من الأجزاء المهمة التي تنالها التعديلات في قانون الإجراءات الجزائية وفي قانون المرافعات، لا بد أن تزمن أمام القضاة كما هو حاصل أمام النيابة.
رابعاً: هناك فجوة ما بين صدور الحكم من القاضي وفترة ترحيله إلى النيابة أو التنفيذ وهذه ستضبط في تعديلات قانونية قريباً بإذن الله.
خامساً: إجراءات فنية وتقنية، تم إعداد بنية تحتية متكاملة في الوزارة ربطت شبكياً مع (٢٠٢) محكمة، وعززت المحاكم بأجهزة حاسوب ونحن الآن بصدد تطويرها، هذه الإجراءات التقنية المتعلقة بتطوير النظام القضائي هي التي ستحل مشاكل التطويل القضائي وغيرها بحدود (٧٠%)، الآن نحن نعكف على سرعة تطوير النظام القضائي لأنه سيعمل على أتمتة كافة الإجراءات أمام المحاكم وتزمينها بشكل سريع، لا يترك للموظف أو لأمين السر أن يراكم في الإدراج الأحكام القضائية بعد صدورها، صدر حكم يجب أنه خلال (٣٠) يوماً أن ينجز كتابة وتحصيلاً وأن يذهب إلى التنفيذ أو إلى النيابة لاستكمال إجراءات التنفيذ أو إلى الاستئناف، هذه الإجراءات جميعها نحن ماضون فيها بإذن الله وفي أولوياتنا، والنظام القضائي سيحل مشاكل كثيرة سواء بمراقبة أداء الإجراءات التي تتم أمام القاضي بجلسات يومية ترتبط بالنظام القضائي ويتم متابعتها لدينا في المركز، وأيضاً نافذة وصلاحيات واسعة للإخوة في التفتيش القضائي للمراقبة والمتابعة للإجراءات التي تتم أمام كل محكمة، هذه الإجراءات جميعها ستسهم بشكل فاعل بإذن الله فيما يتعلق بتخفيف إجراءات التقاضي، بالإضافة إلى الاهتمام بالمعهد العالي للقضاء في متابعة الدفع التي تدرس فيه، وأيضاً فتح المجال للدفع السنوية ضمن خطة سنوية بإذن الله بما لا يقل عن (١٠٠) قاض و(٧٠) عضو نيابة سنوياً لسد العجز الحادث في الميدان.
- القناة: ما الذي سيلمسه المواطن خلال الأيام القادمة، وما هي المدة التي من الممكن أن يلمس بها التغيير على أرض الواقع؟
الوزير: نحن في وزارة العدل وحقوق الإنسان وأيضاً في السلطة القضائية والمجلس بحمد الله قد تم البت بخطوات سريعة وأولويات تمت، أولاً تم تغيير كافة رؤساء محاكم الاستئناف، لأن رؤساء محاكم الاستئناف هم الأساس في المنظومة القضائية بالمحافظات والذين يشرفون على العمل في المحاكم كافة والاختيار كان موفقاً ودقيقاً، أيضاً هناك تغييرات رؤساء الشعب الاستئنافية وغيرها صدرت خلال الأيام الماضية وبعض رؤساء المحاكم لسد الشواغر، وهذه الإجراءات تأتي ضمن جوانب إصلاح القضاء، فيما يتعلق بما لدينا من أولويات عاجلة في المجلس وخصوصاً ما يخصنا في وزارة العدل وحقوق الإنسان لدينا حزمة أولويات سريعة وعاجلة في المرحلة القادمة بما لا يقل عن ستة اشهر ولا يزيد على عام ونصف، بإذن الله ماضون في العمل عليها وتتمثل في تطوير القوانين الموضوعية والإجرائية وخصوصاً قانون الإجراءات الجزائية وقانون المرافعات وقانون الإثبات، وبما يواكب تزمين الإجراءات أمام المحاكم والنيابة والقضاء سريعاً، وبحيث أنه لا يجوز أن تبقى القضايا الجسيمة أمام المحاكم لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر ويجب على القضاة أن يبتوا في هذه القضايا خلال ستة أشهر، وفي حالة كانت هناك إجراءات أمامهم تقتضيها القضية يتم الرفع إلى رئيس محكمة الاستئناف ويكون هناك تقييم لهذا الجانب .
قانون المرافعات قانون قديم ورغم أنه قد أجريت فيه تعديلات لكنها لا تلبي بالشكل الأمثل، وكذلك قانون الإثبات قديم من حيث إجراءات الإثبات، لدينا الآن تقدم تكنولوجي كبير والجرائم ترتكب بوسائل حديثة كاملاً والقانون لا يلبيها وهذا سيخضع بإذن الله تعالى للتطوير والتعديل، أيضاً من المعالجات سد العجز الحادث في الكادر القضائي وبشكل سنوي وتطوير الإدارة القضائية في المحاكم من حيث تحديث الكادر والأنظمة واللوائح، واستكمال تطوير النظام القضائي الالكتروني والتحول الرقمي، وكذلك التحول الرقمي في التوثيق العقاري وكثير من المنازعات أمام المحاكم تتعلق بمنازعات عقارية نتيجة عدم انضباط السجل العقاري والجوانب التوثيقية، وقد أحيل إلى الوزارة التوثيق والسجل العقاري، وهذا بإذن الله سيكون له أولوية لدينا من حيث التحول الرقمي، لتعزيز دورها في التعاملات والتصرفات العقارية وموثوقيتها والحد من المنازعات العقارية وأيضاً تشجيع الاستثمار.
لدينا أيضاً ضبط أداء الأمناء الشرعيين لأن الخطوات تبدأ من عندهم، سيكون هناك ضبط أكثر مع أن الإخوة في وزارة العدل سابقاً والوكيل المعني حقيقة قد قطعوا خطوات في ما يتعلق بضبط الأمناء الشرعيين، وأحيل الكثير منهم إلى النيابات والمحاكم .
المرحلة القادمة ستشهد أكثر ضبطية في ما يتعلق بأداء الأمناء الشرعيين وإلزامهم بأتمتة ووضع أنظمة الكترونية لأعمالهم ترتبط بوزارة العدل وحقوق الإنسان وقطاع التوثيق وبشكل يومي تصل البيانات إلينا.
أيضاً استكمال إعداد الخارطة القضائية وبحيث تتوافق المحاكم في الميدان مع التقسيم الإداري في العاصمة والمحافظات، في كل مديرية من مديريات أمانة العاصمة سيكون هناك محكمة، لأن المحاكم في أمانة العاصمة الآن بحدود أربع أو خمس محاكم لكل مديريات الأمانة، يجب أن يكون في كل مديرية محكمة أو نيابة، بما يكفل إنجاز القضايا بشكل أسرع وهذا يحتم علينا في مجلس القضاء أن نوفر البنية التحتية لها بالتعاون مع السلطة القضائية والقيادة، وكذلك توفير الكادر القضائي والإداري ليغطي ذلك وهذا عبء ولكننا ماضون بإذن الله أن يكون ضمن الأولويات، أيضاً التوجه نحو بناء مجمعات قضائية في الأمانة والمحافظات كبنية تحتية مؤسسية قضائية إن شاء الله في المرحلة القادمة كأهم متطلب لتطوير أعمال المحاكم والنيابات والاستغناء عن المباني المستأجرة التي تثقل كاهلنا في الوزارة.
وضع آلية لسرعة كتابة وطباعة الأحكام القضائية، وقد أصدرنا تعميمات بشأنها إلى المحاكم وقمت بتكليف نزولات ميدانية إلى كافة المحافظات لحصر كافة الأحكام القضائية التي صدرت بسبب عدم التحصيل أو الطباعة وسيتم حصرها ولدينا فريق متابعة أولاً بأول لإنجازها وإرسالها للتنفيذ أو إلى النيابات وخصوصاً تلك القضايا التي على ذمتها موقوفون، ووجهنا بمنع أخذ أي مبالغ من المواطنين تحت مسمى تحصيل أو غيره وقد خصصنا (١٥) مليون ريال شهرياً من وزارة العدل وحقوق الإنسان لمواجهة هذه الحاجة، وهذا الأمر نحن متابعون له بشكل يومي وبشكل شهري، أيضاً وضعنا آليه لزيادة النفقات للمحاكم تم منذ شهر أغسطس الماضي، وخلال الأشهر القادمة سنحاول أن نبدأ بالمعالجات الأخرى التي تمكن المحاكم من أداء مهامها، لدينا توجه لتعديل قانون الرسوم القضائية بحيث أنه يعالج موارد السلطة القضائية عبر صندوق القضاء، وإذا تم تحصيل الموارد بشكل سليم وصحيح فإن الصندوق سينعكس في تمويل البنية التحتية أو المؤسسية وكذلك تخصيص نسبة منها للإخوة القضاة والموظفين في المحاكم تصرف لهم كحافز للتغلب على شحة النفقات وبما ينعكس على سرعة الإنجاز وسيكون هناك متابعة ومحاسبة لأي تقصير، أيضاً الاهتمام بالمعهد العالي للقضاء وتطويره من حيث المنهج وشروط القبول والإجراءات التي تتم من حيث بنيته التحتية والدفع المتخرجة سنوياً وتأهيل المعهد من حيث الجانب البحثي وتدريب القضاة خصوصاً في فترة الإجازة القضائية للمستجدات والجوانب الإجرائية وبما يؤهلهم بشكل أكثر.
أيضاً نطمح أن يكون المعهد العالي للقضاء جزءاً من أكاديمية قضائية تعالج مشاكل القضاء وتعد الدراسات والبحوث لمشاكل القضاء.
هذه أولويات بإذن الله وهناك أولويات طويلة المدى خلال خمس سنوات سنعدها ضمن استراتيجية الإصلاح القضائي وسيتم مناقشتها وعرضها على مجلس القضاء قريباً، وسنبدأ بإذن الله تعالى على محاور وأهداف استراتيجية تنقل القضاء نقلة نوعية يلمسها المواطن بإذن الله..
- القناة: وفقكم الله.. شكراً لكم معالي القاضي مجاهد أحمد عبد الله وزير العدل وحقوق الإنسان في حكومة التغيير والبناء.