عدم تحديد مقدار المال محل الجريمة في قرار الاتهام يجعل الدعوى العامة غير مقبولة شكلا
القاضي/ مازن امين الشيباني
▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂
عندما تصدر النيابة العامة قرار اتهام في جريمة من جرائم الاموال خصوصا جريمة السرقة وجريمة خيانة الامانة والنصب والاحتيال او جريمة من الجرائم التي تقع على المال العام كالاختلاس والاستيلاء فانه يتعين على النيابة العامة ان تحدد مقدار المال الذي وقعت عليه الجريمة حسب ما يترجح لديها فلا يجوز ان تكتفي النيابة بالقول (اخذ خفية مالا منقولا مملوكا للغير عبارة عن ذهب)دون ان تبين قدره بالجرام او ان تقول مثلا (توصل بغير حق وبالاستعانة بطرق احتيالية الى الحصول على فائدة مادية لنفسه عبارة عن مبالغ مالية) ولم تحدد قدرها
او ان تقول (ضم الى ملكه مالا منقولا مملوكا للغير عبارة عن الواح طاقة شمسية) ولم تبين عددها
هذه الصيغ معيبة وتجعل الدعوى العامة مشوبة بالجهالة الفاحشة ولا يجوز باي حال ان تكتفي النيابة بعبارة (المبينة وصفا وقدرا في الاوراق) بل يجب تعيين مقدار المال الذي وقعت عليه الجريمة في الدعوى العامة ذاتها
فاذا كان بيان الحق المدعى به بوجه واضح ودقيق واجب على المدعي في الدعاوى الخاصة فانه يكون اوجب على النيابة في الدعاوى العامة باعتبارها دعاوى تبنى عليها علاوة على الحقوق المدنية عقوبات قاسية.
وفي مثل هذه الحالات اذا لم تبين النيابة العامة مقدار المال محل الجريمة جاز مواجهة الدعوى العامة بدفع بعدم قبولها شكلا بسبب الجهالة مثلها مثل اي دعوى
ويجوز للنيابة العامة ان تزيل الجهالة ولو في الجلسة ببيان مقدار المال محل الدعوى العامة ويثبت ذلك في محضر الجلسة مثلها مثل اي مدعي
واذا لم تقم النيابة العامة بازالة الجهالة في الميعاد الذي تحدده المحكمة جاز للمحكمة ان تقضي بعدم قبول الدعوى العامة شكلا وباعادة الملف للنيابة العامة
وتستطيع النيابة العامة اعادة رفع الدعوى العامة مجددا بعد ازالة الجهالة منها
ان تحديد مقدار المال محل الجريمة امرا ضروريا ولازما لنظر الدعوى والفصل فيها
فبيان مقدار المال محل الجريمة يساعد المحكمة في تحديد مقدار المال الذي تحكم به في منطوق حكمها في احوال الادانة
فتخيلوا ان يكون منطوق الحكم مثلا (الزام المدان باعادة المال المسروق المبين في قرار الاتهام) وقرار الاتهام لم يبين مقداره ولا كميته
هنا يصبح الحكم غير قابل للتنفيذويستحيل تنفيذه
مع الاخذ بعين الاعتبار انه اذا ثار شك امام النيابة العامة في مقدار المال بين حدين اعلى وادنى فان الاولى ان تدعي النيابة العامة بالقدر الاعلى وذلك مراعاة لجانبين:-
الجانب الاول وهو ان المدعي عادة يدعي بالقدر الاعلى لان الاثبات يكون مجاله مفتوح امامه، فاذا ادعى بالقدر الاقل فلا يعقل ان يكون الاثبات باكثر مما يدعيه، فاذا ادعى بعشرة الواح طاقة شمسية ولكن الشهود شهدوا على خمسين لوح طاقة شمسية فان الدليل يتصادم مع الدعوى ويثير الشك حوله لكن العكس صحيح فيجوز ان يدعي بخمسين لوح طاقة شمسية ويقبل ان يكون الدليل بعدد اقل بان يشهدالشهود بعشرة الواح او عشرين او ثلاثين فلا يوجد تصادم بين الدعوى والدليل
الجانب الثاني ان الدعوى بالقدر الاعلى تتيح المجال للمدعي المدني ان يدعي مدنيا بذلك القدر الذي بينته النيابة العامة في قرار الاتهام
مع اننا نرى ان النيابة العامة اذا ادعت بالقدر الاقل فان ذلك لا يمنع المدعي مدنيا ان يدعي في دعواه بالقدر الاعلى
فاذا كانت النيابة العامة قد وجهت الاتهام للمتهم لقيامه بسرقة خمسين جرام ذهب فان هذا لا يمنع المدعي مدنيا ان يدعي بان المال المسروق مائة جرام ذهب
لان الادعاء بالحق المدني تبعا للدعوى العامة سبب الحق فيه هو رفع الدعوى العامة ذاتها امام المحكمة
رفع الدعوى العامة هو الذي يعطي الحق للمجني عليه او للمتضرر من الجريمة ان يقدم دعواه المدنية التبعية بالحق الذي يدعيه وبالاضرار التي لحقته حتى وان زاد مقدارها عما جاء في الدعوى العامة طالما ان الحق المدعى به ناشئ عن نفس الجريمة التي تضمنتها صحيفة الاتهام
فاذا نشأ الحق للمدعي مدنيا بتقديم دعواه المدنية التبعية جاز له ان يدعي بما شاء ولا يكون مقيدا بمقدار الحق الذي يدعيه لان قرار الاتهام ايضا دعوى نهاية المطاف وليس لان قرار الاتهام ايضا دعوى نهاية المطاف وليس حكم.
والله تعالى اعلم…