دراسات وبحوث

حجية الإعلان بواسطة الاتصال الهاتفي

تعليق على حكم

أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين*

ندعو ونوصي دائماً بالأخذ بوسائل التواصل الحديثة في الإعلان القضائي والتقاضي الإلكتروني، إلا أن بعض الوسائل الصوتية يتعذر إثباتها وإدراجها في أوراق القضية وتثير اشكاليات عدة، ومن هذا المنطلق فقد اخترنا التعليق على الحكم الصادر عن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 2/4/2013م في الطعن رقم (47734) وتتلخص وقائع القضية التي تناولها هذا الحكم أن محكمة المرور الابتدائية قضت في حكمها في الحادث المروري  بتحميل احد اطراف الحادث المروري 60% من نتائج الحادث وتحميل الطرف الاخر 40% على أساس نسبة مساهمتها في الحادث المروري، فقام الطرف الذي تم الحكم عليه بتحميله 60% قام باستئناف الحكم الابتدائي إلا أن الشعبة الجزائية قضت بسقوط استئنافه لأنه لم يتابع إجراءات الاستئناف ،فقام المستأنف بالطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي حيث قبلت الدائرة الجزائية الطعن ونقضت الحكم الاستئنافي، وقد ورد في أسباب حكم المحكمة العليا (وفي الموضوع عاب الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه في ما انتهى اليه من قضائه في مواجهته كونه صدر في غيابه ودون أن يتم اعلانه لحضور جلسات المحاكمة الاستئنافية مما يجعل الحكم مشوباً بالبطلان لصدوره بالمخالفة لأحكام المواد (32 و 58 و 66 و 67) إجراءات وأحكام المواد (39 و40 و42 و 43 و44 و46 و47 و48 و49 و 289) مرافعات، وبمناقشة ما اثاره الطاعن نجد أن له أساساً في

الأوراق وسنداً من القانون حيث كان من الدائرة تتبع إجراءات إعلان المستأنف وفقاً لما هو ثابت في محاضر الجلسات فلم تجد الدائرة في أوراق ملف القضية سوى ورقة تكليف المستأنف (الطاعن حالياً) بالحضور إلى جلسة 10/4/2010م المثبت فيها انه تم الاتصال الهاتفي بالمستأنف وتم اعلانه بالموعد، وذلك الإجراء مخالف لقواعد الإعلان ولا يخول المحكمة أن تحكم على المستأنف في غيبته الا بعد إعلانه اعلاناً صحيحاً بالجلسة التي يتم تحديدها لنظر استئنافه والا بطلت إجراءات المحاكمة، لان الإعلان القانوني شرط لازم لاتصال المحكمة بالدعوى وحيث لم يثبت اعلان المستأنف بحضور جلسات المحاكمة اعلاناً صحيحا فان ً ذلك يجعل الحكم المطعون فيه مشوباً بالبطلان الموجب لنقضه وإعادة الملف إلى الشعبة للفصل في الاستئناف بعد إعلان الطاعن اعلاناً صحيحا﴾ً، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ما هو مبين في الأوجه الآتية :

الوجه الأول : تطبيق احكام ترك الاستئناف:

قضى الحكم محل تعليقنا بأن ترك الاستئناف لا يقع إلا بعد إعلان المستأنف أو حضوره من غير إعلان، وسند الحكم في ذلك هو المادة (58) إجراءات التي نصت على أنه (يعتبر تركاً للدعوى عدم حضور المدعي أمام المحكمة بغير عذر مقبول بعد إعلان لشخصه أو عدم إرساله وكيلاً عنه) فالمستأنف في حكم المدعي وتبعاً لذلك لا يقع ترك الاستئناف الذي يترتب عليه السقوط إلا اذا تم إعلان المستأنف فلم يحضر، ونظراً لخطورة الأثر المترتب على الترك وهو سقوط الاستئناف لذلك ينبغي أن يتم اعلان المستأنف حتى يتم اعتباره تاركاً لاستئنافه والحكم بسقوط استئنافه.

الوجه الثاني : ظاهرة التلاعب في تنفيذ الاعلانات القضائية:

الحكم محل تعليقنا وغيره الكثير من الأحكام التي تكشف عن ظاهرة ضاربة اطنابها في اليمن وهي ظاهرة التلاعب في تنفيذ الإعلانات القضائية التي تحتم على المختصين دراسة هذه الظاهرة ووضع التدابير والمعالجات المناسبة لمكافحة هذه الظاهرة نظرا للإثار الخطيرة المترتبة على التلاعب بالإعلانات الذي يعد بحق تلاعباً بحقوق ومصالح المتقاضين.

الوجه الثالث : حجية الإعلان بواسطة الاتصال الهاتفي:

من خلال مطالعة الحكم محل تعليقنا نجد أن الحكم الاستئنافي قد استند على الاعلان الموجود في ملف القضية والمدون فيه : أنه تم الاتصال الهاتفي بالمستأنف وتم إبلاغه بحضور جلسة المحاكمة يوم … ، وبالمقابل نجد أن حكم المحكمة العليا لم يعتمد هذا الإعلان الهاتفي، والواقع ان الإعلان عن طريق الاتصال الصوتي الهاتفي من الصعب إثباته ومن الصعب إفراغ مضمون المكالمة الهاتفية في ملفات القضايا في الوقت الحاضر حتى يمكن الاعتماد عليها والاستناد اليها، ولذلك لا ينبغي الركون على الاعلان الصوتي ، بخلاف إرسال الإعلان عن طريق الواتس أو غيره بواسطة الهاتف.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء.

Loading