فلسطينكتابات

قراءة في إزدواجية الخطاب السياسي النخبوي

طه العامري
ثمة ظواهر، أو بالأصح (عاهات) تستوطن بعض النخب الذين يتعاطون مع كل الظواهر والتداعيات وفق قناعات بذاتها، قناعات تجرم الأخر- الخصم أو المختلف- وتصادر حقه في التعبير عن قناعته وإطلاق التهم الجزافية بحقه، فقط لأنه لم يوافق على بعض الطروحات والرؤى، وأن له رؤية وموقف مغاير عن الآخر الوطني أو القومي، وهذا حق مكفول لكل شخص، إلا في اليمن هنا حيث من السهل أن تصادر حريتك وقناعتك ويشيطن رأبك طالما إنه يختلف عن رأي الآخر.

وطنيا سوف اتجاوز خلافات وتباينات برزت منذ عام 2011 م وما رافقها من مواقف وتباينات أنتهت إلى ما نحن عليه!

وفي سياق (َما نحن عليه) دعوني أقف أمام تناقضات نخبوية وطنية متصلة بجدلية (الشرعية) و(الانقلاب) وسوف اتناول ظاهرة واحدة متصلة بعلاقة صنعاء بمحور المقاومة ومواقفها مما يجري في فلسطين، وموقف حكومة (الشرعية) من هذه التداعيات وبين هذا وذاك رؤية وفهم أنصار (الشرعية، والانقلاب) لمواقف كلا منهما.

ربما تكون أحداث قطاع غزة قد أوجدت مواقف متصلة برؤية وقناعات البعض من هذا العدوان الإجرامي الغير مسبوق، عدوان أخذ شكل حرب إبادة شعب في فلسطين، وعدوان متعدد الصور الإجرامية في لبنان واليمن وسوريا وصولا إلى العاصمة الإيرانية طهران.

عدوان يواجه بتنسيق واهتمام وتلاحم (محور المقاومة) الذي شكل  (جبهات الإسناد) الهادفة الي تخفيف الضغط على اشقائنا في غزة وفي كل فلسطين، والانتصار لقضيتهم العادلة، في وقت تخلي فيه النظام العربي الرسمي وتقاعس، وتجاهل المجتمع الدولي، الذي يقف متأملا لجرائم ووحشية عدو تجرد من كل القيم  والأخلاقيات الإنسانية لدرجة أن أصبحت سجلات طغاة التاريخ، تخجل من طغيان ووحشية هذا العدو، وقد ربط هذا  المحور- أي محور المقاومة- مواقفه في المواجهة والإسناد، بشرط  إيقاف العدوان الصهيوني الأمريكي البريطاني على اشقائنا في  فلسطين، وإنسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة وفك الحصار  وفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية للأشقاء في قطاع غزة.

وهذه المواقف تعد من باب أضعف الإيمان والواجب على كل عربي حر وشريف، ومستقل الإرادة والقرار أن يقوم بها تجاه شعب مظلوم يعاني من وحشية وجبروت الاحتلال الاستيطاني العنصري، مواقف قطعا لا تأتي من أي تابع أو مرتهن وفاقد السيادة والقرار، نظاما كان أو مكون سياسي أو حزبي..!

في هذا السياق نرى ثمة صور ومواقف وسلوكيات مؤسفة يمارسها البعض ويعكس من خلالها مدى حالة الإنحطاط التي بلغها هؤلاء البعض، من خلال تسويق ثقافة (شيطنة وتشكيك) بالآخر ومحاولة تشويه صورته ومواقفه تجاه قضية الأمة الأولى، والسعي الحثيث من خلال تسويق ثقافة الانتقاص بدور ومواقف الآخر الذي يخوض معركة الإسناد لفلسطين، وإظهاره بصورة (المنافق) الذي تحركه أطراف خارجية خدمة لمصالحها ونفوذها الجيوسياسي..؟!

وبصراحة فإن مواقف بعض النخب اليمنية من مواقف (أنصار الله) ودورهم في إسناد الأشقاء في فلسطين، وربط الموقف بالعلاقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي أرى فيها و( انا القومي العربي الوحدوي الناصري) إنها من حضنت المقاومة والقضية حين تخلي عنها العرب والمسلمون، وقدمت للمقاومة كل أشكال الدعم المادي والعسكري والمعنوي والاعلامي، وبفضل دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية والجمهورية العربية السورية وحزب الله في لبنان، ها هي المقاومة ومنذ عام تقف شامخة في مواجهة العدو الصهيوني والعالم الاستعماري، الذي يشاركه حربه الوحشية ضد الشعب العربي في فلسطين، أضف إليهم تواطوا إن لم يكن تآمر أنظمة عربية إسلامية ونخبها السياسية والثقافية والإعلامية التي توزعت فيما بينها مهام شيطنة محور المقاومة، واعتبار كل ما يقوم به هذا المحور فعل يندرج في خدمة العدو الصهيوني..؟!

بل تذهب ترويكا الإرجاف في تصوير (إيران حليفة للكيان الصهيوني وأمريكا، وأنها متفقة معهم على تدمير أهل السنة)، وأن ( محور المقاومة) ليس إلا (محور شيعي) هدفه تطويق وتطويع العرب وضرب قدرات اهل السنة..؟!

منطق سفسطائي عديم ومجرد كأصحابه ومن يسوٌِقه من كل القيم والأخلاقيات..؟!

ليبقى السؤال لماذا هذا السقوط الفكري والأخلاقي الذي يتبناه البعض من المحسوبين على هذه الأمة؟!

الإجابة في التناولة القادمة.

صنعاء في 24 سبتمبر 2024م

Loading