كتابات

الشهيد القائد ثورة وعي لن تنطفئ

دينا الرميمة

في وقت أحنت فيه الأنظمة العربية رقابها لأمريكا ومن خلفها الصهيونية لتتخذا من ظهورهم سلالم للوصول إلى حلمهما في السيطرة على العالم بشكل عام وعلى المنطقة العربية وشرقها الأوسط ومقدساتها الدينية وشعوبها بشكل خاص، وعبرهم بدأت حربها على الإسلام والمسلمين واليهم نسبت تهمة الإرهاب الذي لم يكن إلا صنيعة يديها وسلاحا أرادت به تشويه الإسلام الذي تراه السد المنيع في وجه خبثها اولًا، وذريعة للوصول إلى أي ارض أرادت احتلالها ثانياً، كان السيد “حسين” سلام الله عليه في هذه الأثناء يتابع تلك الأحداث بشدة بالغة ومن خلالها عرف حجم الخطر الكبير الذي يحاك للمسلمين والمنطقة وخاصة اليمن التي كانت حينها اسيرة بيد السفير الأمريكي يعبث فيها كيف شاء وبما يخدم امريكا ويثبت أركانها في اليمن الطامعة بثرواتها وممرها البحري “باب المندب” الحلم الأكبر لها ولإسرائيل ولإنشاء القواعد العسكرية التي تجعل اليمن تحت سيطرتها، ولأن السيد “حسين” كان حينها عضواً في البرلمان اليمني فقد كان يرى بأم عينيه الحضور الكبير للسفير الأمريكي في كل المؤتمرات والقرارات التي هي سيادة يمنية ولكنها لا تتخذ إلا تحت مشورته وموافقته كحاكم فعلي فوق النظام الحاكم!!

من هنا أطلق السيد حسين ثورة الوعي التي من خلالها بدأ بتوعية الناس بخطر التواجد الأمريكي في اليمن والمنطقة وبدأ بانتشال الثقافات المغلوطة وشوائب الفكر الوهابي التي لوثت العقول وحرفتها عن منهجية الإسلام الصحيح بما يخدم أعداء الأمة!!

لذا فالسيد حسين لم يأت بجديد كما اتهمته السلطة وامريكا آنذاك بأنه يدعي النبوة تارة والمهداوية تارة أخرى والسحر والشعوذة إنما كان تحركه من القرآن تحت قاعدة: “عين على القرآن وعين على الأحداث”، فجاء بمشروع قرآني أعاد الناس للقرآن ومن خلاله تحرك فكان مشروعاً تنويرياً نهضوياً واضحاً يحصن الأمة من خطر التولي لليهود أو الصمت عن أفعالهم التي كلها تصب ضد الإسلام والمسلمين، خاصة وهو يرى اللوبي الصهيوني قد وسع من نفوذه في السيطرة على العالم وفي كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والإعلامية، برعاية أمريكية، حيث كانوا يصنعون الحدث ويوظفونه بما يتماشى مع مصالحهم كأحداث الحادي من سبتمبر وما حصل من تفجير برجي التجارة العالمي في نيويورك التي تبنتها القاعدة، حيث وضح السيد حسين أنها مع داعش ليست إلا أيادي امريكا تطلقها متى ما أرادت وبهما تحاول القضاء على الإسلام والسيطرة على مقدسات المسلمين وأرضهم بارتكاب الجرائم تحت مسميات دينية هدفها الإساءة للإسلام والمسلمين، بعد ان اخترقتهم ووظفت الكثير منهم كأدوات وجعلتهم متارس يقاتلون بالوكالة عنها ودون أن يكلفها ذلك من العنصر البشري ولا المادي شيئاً، الأمر الذي تخافه أمريكا وهو المأساة بحد ذاتها علينا كعرب ومسلمين كون أمريكا في حروبها هذه لو تواجهنا مباشرة، كل هذه كشفه السيد حسين واتخذ منه موقف متمثلا بشعار الموت لأمريكا واسرائيل، هو أيضا دعا إلى مقاطعة البضائع الأمريكية والاسرائيلية كسلاح من شأنه أن يكسر عصا أمريكا الغليظة واقتصادها الذي عليه اتكأت وشاخت وعظمت،

كل هذه التحركات للسيد حسين فطنتها امريكا وعرفت مدى خطورتها على مخططاتها الخبيثة بينما جهلتها السلطة التي توجهت بأمر من السفير الأمريكي لإسكات السيد حسين واتباعه بحجة أن عليهم ضغوطاً من أمريكا، وكما عملوا على تشويه مشروعه القرآني باتهامه بتحريف السنة وسب أمهات المؤمنين كذريعة لتأليب الرأي العام عليه، إلا ان السيد حسين يومها رفض الرضوخ لأمرهم قائلاً لهم: ” إن كان عليكم ضغوط من أمريكا فنحن علينا ضغوطات من الله”

ما جعل السلطة تتوجه بكامل ثقلها العسكري لحرب السيد حسين واتباعه الذين قاوموها بكل شجاعة رغم الفارق الكبير في العتاد والعدد، وبعد عجزهم عن القضاء عليهم توجهوا لقتله بالمكر والخديعة بعد ان اتفقوا على ان يبرم صلح بينه وبينهم وما إن خرج السيد حسين من الجرف الذي احتمى فيه حتى انهالت عليه رصاصاتهم ليرتقي شهيداً تاركاً مشروعه القرآني أمانة اتباعه الذي واصلوا مسيرته، وبقتلهم للسيد حسين ظنوا انهم بذلك قتلوا معه مشروعه القرآني ودفنوا معه ثورة الوعي التي ما ازدادت الا اتساعاً وانتشرت إلى كل اليمن وحتى الخارج وكانت سبباً في خروج أمريكا من اليمن وهزيمتها للمرة الثانية في عدوانها الغاشم الذي شنته على اليمن وأصبح السيد حسين ومشروعه القرآني مسيرة سار عليها كل اليمنيين الذين ازدادوا ثقة ومعرفة أنه لا نجاة إلا بتولي الصادقين والركوب في سفينة آل البيت ومعاداة أعداء الأمة من اليهود والنصارى ومن تولاهم ليفوزوا بكرامة الدنيا وعزتها ونعيم الآخرة وجنتها.

Loading