قاعات المحاكمة داخل السجون.. عدالة أسرع وأمن أوفر
بقلم: عبدالحكيم الهجري
العدالة لا تكتمل إلا عندما تصل إلى الناس في وقتها المناسب، ولهذا جاء توجيه وزير العدل وحقوق الإنسان فضيلة القاضي مجاهد احمد عبدالله، بإنشاء توسعات جديدة في الإصلاحية المركزية بأمانة العاصمة، تشمل قاعات محاكمة حديثة، ليشكل هذا التوجه نقلة نوعية تخدم العدالة وتسرّعها، وتُقرِّبها من المحبوسين والمتقاضين على حد سواء.
فوجود قاعات محاكمة داخل السجن يعني أن الجلسات ستُعقد بوتيرة أسرع، بعيدًا عن التعطيل الناتج عن صعوبة النقل أو الإجراءات الأمنية الطويلة، وتكدس القضايا.
وهذا بدوره يخفف من طول فترة الحبس الاحتياطي، ويُعيد من تثبت براءتهم إلى أسرهم في وقت أقرب، كما يفتح المجال أمام المحاكم التقليدية (المدنية والشخصية والجنائي غير الجسيم والاقل خطورة)، لتسريع الفصل في قضايا المواطنين اليومية.
الأمر لا يتوقف عند العدالة وحدها، بل يتعداها إلى جوانب أمنية واقتصادية ومعنوية بالغة الأهمية.
فقد اعتدنا أن تتطلب عملية نقل المتهمين في القضايا الجنائية الجسيمة – ذات الطابع الخطر – تجهيزات معقدة (سيارات مصفحة، أقفاص حديدية، مواكب أمنية)، ومخاطر محتملة تهدد المتهمين أنفسهم كما تهدد رجال الأمن والمواطنين، ومع وجود قاعات المحاكمة داخل السجن، تُغلق هذه الثغرات الأمنية تمامًا، وتُحفظ أرواح الجميع.
ومن الجانب الاقتصادي، فإن الكلفة التي كانت تُصرف على عمليات النقل والتأمين يمكن توجيهها إلى مجالات أخرى تخدم المجتمع.
العدالة الحقيقية:
إذ تؤكد هذه الخطوة أن العدالة في دولتنا ليست مجرد شعارات، بل منظومة عملية تراعي أمن الناس، وكرامة المتهمين، وحقوق المتقاضين، وتسعى لتقديم خدمة سريعة وفعالة لكل مواطن.
إن هذه التوسعات ليست زيادة في عدد السجون أو إشارة إلى التضييق، بل على العكس، هي وسيلة لتسريع العدالة وتقليل ازدحام السجون عبر البت السريع في القضايا، والإفراج عن من تثبت براءته دون إبطاء.
بهذا التوجه الواعي، تبرهن القيادة أن الاستثمار في العدالة هو استثمار في أمن المجتمع وكرامة أفراده،
وأن بناء قاعات محاكمة داخل السجون هو في جوهره خدمة لكل مواطن، قبل أن يكون مجرد توسعة في مبنى.
![]()

