القاضي إبراهيم الشامي في مؤتمر منظمة انتصاف: جرائم العدوان والحصار لا تسقط بالتقادم، ولا سلام دون مساءلة وإنصاف للضحايا
القاضي إبراهيم الشامي في مؤتمر منظمة انتصاف: جرائم العدوان والحصار لا تسقط بالتقادم، ولا سلام دون مساءلة وإنصاف للضحايا
• الثلاثاء، 21 صفر 1448هـ.
• الموافق 4 أغسطس 2026م.
• صنعاء – الإعلام القضائي اليمني:
أكد القائم بأعمال وزير العدل وحقوق الإنسان، القاضي إبراهيم محمد أحمد الشامي، أن الأرقام والإحصائيات التي تضمنها التقرير الحقوقي بعنوان «دماء بلا عدالة» لا تمثل مجرد بيانات رقمية، بل توثق مأساة إنسانية ممتدة أصابت الشعب اليمني في حياته وصحته وغذائه وتعليمه وأمنه ومستقبله.
جاء ذلك في كلمته خلال المؤتمر الصحفي الذي نظمته منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل لإصدار التقرير، تحت شعار «حصارٌ يقتل.. وصمتٌ يخذل العدالة»، بحضور ممثلي الجهات الرسمية والقضائية والحقوقية والإعلامية.
وأشاد القاضي ابراهيم الشامي بالتقرير وما يوثقه من آثار العدوان والحصار على المدنيين، وما خلفاه من وفيات وانهيار للخدمات ونقص في الغذاء والدواء وتدهور للأوضاع المعيشية.
كما أثنى بجهود منظمة انتصاف في توثيق الانتهاكات بحق النساء والأطفال، وحفظ الشهادات، ونقل معاناة الضحايا، ومواجهة محاولات التعتيم وطمس الحقائق.
وأشار القائم بأعمال وزير العدل وحقوق الإنسان إلى أن ما تعرض له اليمن لم يكن حوادث متفرقة أو أخطاء عارضة، وإنما نمطاً متكرراً وممتداً استهدف الإنسان ومقومات حياته بصورة مباشرة وممنهجة.
وقال إن منع الأدوية والتجهيزات الطبية عن المستشفيات، وإغلاق المطارات والموانئ، وتعطيل الموارد العامة، واستهداف الزراعة والصيد والمصانع، كانت لها نتائج معروفة ومباشرة تمثلت في وفاة المرضى، واتساع رقعة الفقر، وتوقف المرتبات، وحرمان مئات الآلاف من مصادر رزقهم.
ورفض القاضي الشامي بصورة قاطعة اختزال ما جرى في اليمن في تعبيرات مخففة من قبيل «الأضرار الجانبية» أو «أخطاء العمليات»، مؤكداً أن الوقائع تكشف عن سياسة استهدفت إضعاف المجتمع اليمني وتجريده من أدوات البقاء وتحويل الغذاء والدواء والراتب والخدمة العامة إلى وسائل ضغط وابتزاز.
ولفت إلى أن النساء والأطفال كانوا الأكثر تضرراً من العدوان والحصار، جراء القتل والإصابة والجوع والمرض والنزوح والحرمان من التعليم والرعاية الصحية ومصادر العيش.
وأوضح أن المرأة اليمنية تحملت صوراً متعددة من المعاناة، سواء بفقدان الأبناء أو المعيل أو المنزل، فيما تعرض الطفل للقتل والتشرد والحرمان من التعليم والصحة والغذاء، ما خلّف آثاراً نفسية واجتماعية وصحية ممتدة في حاضر المجتمع ومستقبله.
وأكد القائم بأعمال وزير العدل وحقوق الإنسان أن ما تضمنه التقرير من وقائع وأدلة يشكل، بحسب توافر الأركان القانونية، أفعالاً تستوجب التحقيق والمساءلة، وقد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأشار إلى أن تكرار الأفعال واتساع نطاقها وتشابه وسائلها ونتائجها يمثل مؤشرات جدية على وجود نمط منظم، يستوجب تحديد مسؤولية كل من أسهم في التخطيط أو التحريض أو التسهيل أو الدعم أو التغطية أو إخفاء الحقائق.
واستنكر القاضي الشامي محاولات النظام السعودي للتنصل من مسؤوليته عن العدوان والحصار المستمرين على اليمن منذ 26 مارس 2015م، وتسويق نفسه وسيطاً محايداً، مؤكداً أن أمن المنطقة واستقرارها مرهونان بوقف السياسات العدوانية واحترام سيادة اليمن وحقوقه، وأنه لا سلام دون إنصاف، ولا استقرار دون مساءلة، ولا عدالة دون محاسبة المسؤولين عن الجرائم.
وانتقد صمت الأمم المتحدة وانتقائية المؤسسات الدولية تجاه الجرائم المرتكبة بحق الشعب اليمني، مشيراً إلى أن بعضها أسهم في تبرير العدوان والتخفيف من جرائمه ومساواة الضحية بالمعتدي.
وأكد أن مسؤولية وزارة العدل وحقوق الإنسان تشمل دعم التوثيق وحفظ الأدلة، وتعزيز التعاون الحقوقي، وتطوير قدرات العاملين في الرصد والتوثيق والتحقيق، وتحويل التقارير إلى ملفات قانونية أمام القضاء الوطني والدولي.
وشدد على أهمية توحيد جهود الرصد، وحماية الشهود، وبناء ملف وطني يحفظ حقوق الضحايا، داعياً المنظمات الدولية إلى التعامل الجاد مع التقرير والتحقيق في وقائعه وتحديد المسؤوليات.
وطالب بإنهاء العدوان ورفع الحصار، ووقف الإجراءات التي تمس المدنيين، وضمان وصول الغذاء والدواء والوقود، وتمكين الشعب اليمني من موارده وحقوقه الاقتصادية، وإنصاف الضحايا وتعويضهم وجبر أضرارهم.
وجدد تفويض القيادة في اتخاذ الخيارات والإجراءات المشروعة لإنهاء العدوان ورفع الحصار واستعادة الحقوق، مؤكداً الوقوف خلفها لحماية سيادة اليمن وتحقيق تطلعات شعبه في الحرية والكرامة والاستقلال.
وفي ختام كلمته، جدد تقديره لمنظمة انتصاف ولكل من أسهم في إعداد التقرير وإيصال صوت الضحايا، مؤكداً أن حقوق أسر الشهداء والجرحى والمفقودين والنازحين لا تسقط بالتقادم، وأن توثيق الحقيقة هو الخطوة الأولى نحو العدالة والمساءلة والإنصاف.
وفي المؤتمر الذي حضره رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان علي تيسير، وعضو مجلس الشورى نور باعباد، ثمنت أمين عام المجلس الأعلى للأمومة والطفولة أخلاق الشامي، جهود منظمة انتصاف في توثيق الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها العدوان، مؤكدة أنها لن تسقط بالتقادم.
وأشارت إلى أن التحرك السعودي ضد الشعب اليمني فشل نتيجة الوعي والثبات والصمود الذي تحلى به اليمنيون وإدراكهم أن لابديل عن الكرامة إلا الهوان.
ولفتت أخلاق الشامي إلى أن الانتصارات والقوة والعزة والكرامة التي يعيشها الشعب اليمني هي ثمرة الوعي والصمود والثبات في مواجهة العدوان.
من جانبها، أشارت رئيسة منظمة انتصاف سمية الطايفي، إلى أهمية التقرير الذي يعد توثيقاً شاملاً لجانب من آثار العدوان والحصار من خلال رصد وتوثيق ما طال المدنيين ومقومات الحياة والمنشآت الحيوية من استهداف ودمار، فضلاً عن جرائم الاختطاف والأسر.
وأكدت أن التقرير لا يكتفي بعرض الأرقام، بل يضع أمام الرأي العام والجهات الحقوقية صورة موثقة لحجم الخسائر الإنسانية والمادية التي خلفها العدوان والحصار على مدى 12 عاماً، ويبرز كيف امتدت آثار العدوان والحصار إلى مختلف جوانب حياة الشعب اليمني ولاسيما النساء والأطفال.
ولفتت الطايفي، إلى أن التقرير يشكل وثيقة حقوقية يمكن الاستناد إليها في المطالبة بالمساءلة والإنصاف وجبر الضرر، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، ورفع الحصار وضمان عدم الإفلات من العقاب.
بدورها استعرضت مسؤولة التقارير الحقوقية بالمنظمة فاتن شرف الدين ملخص تقرير “دماء بلا عدالة” الذي يوثق 750 جريمة من جرائم وانتهاكات العدوان، مبينة أن عدد الضحايا المدنيين منذ بداية العدوان حتى 30 يوليو 2026، بلغ أكثر من 61 ألفاً و12 شهيداً وجريحاً، بينهم 24 ألفاً و728 شهيداً و36 ألفاً و284 جريحاً.
وذكرت أن عدد ضحايا القنابل العنقودية والألغام بلغ عشرة آلاف و689، منهم ثلاثة آلاف و952 شهيداً، وستة آلاف 737 جريحاً.
وتطرقت إلى آثار العدوان والحصار على النازحين، وذوي الإعاقة وعمالة الأطفال، إلى جانب الآثار الناتجة عن نقل وظائف البنك المركزي إلى عدن، والآثار النفسية والصحية والتعليمية والاقتصادية، والزراعية والسمكية.
وأكد التقرير الحقوقي في التوصيات، على حق الجمهورية اليمنية في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة والمطالبة بوقف العدوان والحصار، داعياً إلى خروج كافة قوات التحالف السعودي الإماراتي والأمريكي والبريطاني والإسرائيلي من الأراضي والجزر اليمنية والمياه الإقليمية، باعتبار وجودها احتلالاً غير شرعي وانتهاكاً لسيادة اليمن.
كما دعا إلى إنهاء كافة القيود المفروضة على المطارات والموانئ، وإلغاء القرارات الأحادية وغير القانونية التي تستهدف الاقتصاد الوطني، والرفع الفوري للقيود على عائدات الثروات النفطية المنهوبة، وتوظيفها لصالح دفع مرتبات الموظفين، والكف عن استخدام الورقة الاقتصادية والمالية كوسيلة ضغط أو تجويع ضد اليمنيين.
وطالبت التوصيات بتشكيل لجان تحقيق دولية ووطنية محايدة لتوثيق الجرائم ومجازر الإبادة الجماعية والانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين والبنية التحتية التي ارتكبها تحالف العدوان ومرتزقته.
وحثت على رفع دعاوى قضائية أمام المحاكم الوطنية والدولية ذات الاختصاص لملاحقة ومحاكمة كافة القيادات العسكرية والسياسية المتورطة في إصدار وتنفيذ أوامر العدوان والحصار باعتبارها جرائم حرب لا تسقط بالتقادم.
كما طالبت بإقرار التزام قانوني ودولي على الدول المشاركة في العدوان بدفع تعويضات كاملة وشاملة عن كافة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والقطاعات الاقتصادية والبيئية خلال سنوات العدوان.
ودعت التوصيات أبضا إلى حل ملف الأسرى وإنهاء معاناة الأسر التي تنتظر ذويها من كافة الأطراف.
حضر المؤتمر عدد من المسؤولين والحقوقيين والإعلاميين.
![]()

